وقالَ كَعْبٌ: اخْتارَ اللهُ الزَّمانَ، فأحَبُّهُ إليهِ الأشهرُ الحرمُ.
ويُرْوى مِن حديثِ أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا ولا يَصِحُّ (¬١).
وعن قَيْسِ بنِ عُبادٍ؛ قالَ: ليسَ في الأشهرِ الحرمِ شهرٌ إلَّا في اليومِ العاشرِ منهُ خيرٌ. قالَ: ففي ذي الحجَّةِ في العاشرِ النَّحرُ يومُ الحجِّ الأكبرِ، وفي المحرَّمِ العاشرُ عاشوراءُ، وفي العاشرِ مِن رجبٍ ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرَّعد: ٣٩]. قالَ الرَّاوي: ونَسِيتُ ما قالَ في ذي القعدةِ (¬٢).
وقد تَقَدَّمَ في ذكرِ وظيفةِ رجبٍ أنَّهُ رُوِيَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ أنَّهُ ذَكَرَ مِن عجائبِ الدُّنيا بأرضِ عادٍ عمودً [ا] مِن نحاسٍ عليهِ شجرةٌ مِن نحاسٍ، فإذا كانَ في الأشهرِ الحرمِ؛ قَطَرَ منها الماءُ، فمَلَؤُوا منهُ حياضَهُم وسَقَوْا مواشيَهُم وزروعَهُم، فإذا ذَهَبَتِ الأشهرُ الحرمُ؛ انْقَطَعَ الماءُ (¬٣).
• وذو القَعْدَةِ مِن الأشهرِ الحرمِ بغيرِ خلافٍ، وهوَ أوَّلُ الأشهرِ الحرمِ المتواليةِ. وهل هوَ أوَّلُ الحرمِ مطلقًا أم لا فيهِ اختلافٌ ذَكَرْناهُ في وظيفةِ رجبٍ.
وهوَ أيضًا مِن أشهرِ الحجِّ التي قالَ اللهُ تَعالى فيها: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]. وقيلَ: إنَّ تحريمَ ذي القَعْدَةِ كانَ في الجاهليَّةِ لأجلِ السَّيرِ إلى الحجِّ، وسُمِّيَ ذا القَعْدَةِ لقعودِهِم فيهِ عنِ القتالِ، وتحريمُ المحرَّمِ لرجوعِ النَّاسِ فيهِ