نفلٍ فهوَ أفضلُ ممَّا فُعِلَ في غيرِهِ مِن نفلٍ (¬١).
• وقدِ اخْتَلَفَ عُمَرُ وعَلِيٌّ ﵄ في قضاءِ رمضانَ في عشرِ ذي الحجَّةِ: فكانَ عُمَرُ يَسْتَحِبُّهُ لفضلِ أيَّامِهِ، فيَكونُ قضاءُ رمضانَ فيهِ أفضلَ مِن غيرِهِ، وهذا يَدُلُّ على مضاعفةِ الفرضِ فيهِ على النَّفلِ. وكانَ عَلِيٌّ يَنْهى عنهُ. وعنْ أحْمَدَ في ذلكَ روايتانِ. وقد عُلِّلَ قولُ عَلِيٍّ بأنَّ القضاءَ فيهِ يَفوتُ بهِ فضلُ صيامِهِ تطوُّعًا، وبهذا عَلَّلَهُ الإمامُ أحْمَدُ وغيرُهُ. وقد قيلَ: إنَّهُ يَحْصُلُ بهِ فضيلةُ صيامِ التَّطوُّعِ أيضًا، وهذا على قولِ مَن يَقولُ: إنَّ مَن نَذَرَ صيامَ شهرٍ فصامَ رمضانَ؛ أجْزَأهُ عن نذرِهِ وفرضِهِ متوجِّهٌ. وقد عُلِّلَ بغيرِ ذلكَ.
وأمَّا قيامُ لياليهِ وتفضيلُ قيامِهِ على قيامِ عشرِ رمضانَ، فيَأْتي الكلامُ فيهِ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى.
الفصل الثاني: في فضل عشر ذي الحجة على غيره من أعشار الشهور
• قد سَبَقَ (¬٢) حديثُ ابنِ عُمَرَ المرفوعُ: "ما مِن أيَّامٍ أعظمَ عندَ اللهِ ولا أحبَّ إليهِ العملُ فيهنَّ مِن هذهِ الأيَّامِ العشرِ".
وفي "صحيح ابن حِبَّان": عن جابرٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ؛ قالَ: "ما مِن أيَّامٍ أفضلَ عندَ اللهِ مِن أيَّامِ عشرِ ذي الحجَّةِ" (¬٣). وقد تَقَدَّمَ.
ورُوِّيْناهُ مِن وجهٍ آخرَ بزيادةٍ، وهيَ: "ولا لياليَ أفضلَ مِن لياليهِنَّ". قيلَ: يا رسولَ اللهِ! هنَّ أفضلُ مِن عدَّتهنَّ جهادًا في سبيلِ اللهِ؟ قالَ: "هنَّ أفضلُ مِن عدَّتهِنَّ (¬٤) جهادًا في سبيلِ اللهِ؛ إلَّا مَن عُفِّرَ وجهُهُ تعفيرًا. وما مِن يومٍ أفضلَ مِن يومِ عرفةَ" (¬٥).