خَرَّجَهُ الحافظُ أبو موسى المَدِينِيُّ مِن جهةِ أبي نُعَيْمٍ (¬١) الحافِظِ بالإسنادِ الذي خَرَّجَهُ بهِ ابنُ حِبَّانَ.
وخَرَّجَ البَزَّارُ وغيرُهُ مِن حديثِ: جابِرٍ أيضَّاَ، عنِ النَّبيِّ ﷺ؛ قالَ: "أفضلُ أيَّامِ الدُّنيا أيَّامُ العشرِ". قالوا: يا رسولَ اللهِ! ولا مثلُهُنَّ في سبيلِ اللهِ؟ قالَ: "ولا مثلُهُنَّ في سبيلِ اللهِ؛ إلَّا مَن عُفِّرَ وجهُهُ في التُّرابِ" (¬٢). ورُوِيَ مرسلًا وقيلَ: إنَّهُ أصحُّ.
وقد سَبَقَ ما رُوِيَ عنِ ابنِ عُمَرَ؛ قالَ: ليسَ يومٌ أعظمَ عندَ اللهِ مِن يومِ الجمعةِ، ليسَ العشرَ. وهوَ يَدُلُّ على أنَّ أيَّامَ العشرِ أفضلُ مِن يومِ الجمعةِ الذي هوَ أفضلُ الأيَّامِ.
وقال سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن كَعْبٍ؛ قالَ: اخْتارَ اللهُ الزَّمانَ، فأحبُّ الزَّمانِ إلى اللهِ الشَّهرُ الحرامُ، وأحبُّ الأشهرِ الحرمِ إلى اللهِ ذو الحجَّةِ، وأحبُّ ذي الحجَّةِ إلى اللهِ العشرُ الأوَّلُ (¬٣). ورَواهُ بعضُهُم عن سُهَيْلٍ عن أبيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ ورَفَعَهُ، ولا يَصِحُّ ذلكَ.
وقال مَسْروقٌ في قولِهِ تَعالى ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ٢]: هيَ أفضلُ أيَّامِ السَّنةِ. خَرَّجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وغيرُهُ.
وأيضًا؛ فأيَّامُ هذا العشرِ يَشْتَمِلُ على يومِ عرفةَ، وقد رُوِيَ أنَّهُ أفضلُ أيَّامِ الدُّنيا، كما [جاءَ] في حديثِ جابِرٍ الذي ذَكَرْناهُ (¬٤).
وفيهِ يومُ النَّحرِ. وفي حديثِ: عَبْدِ اللهِ بنِ قُرْطٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ؛ أنَّهُ قالَ: "أعظمُ الأيَّامِ عندَ اللهِ يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القرِّ" (¬٥). خَرَّجَهُ الإمامُ أحْمَدُ وأبو داوودَ وغيرُهُما.