على ملائكتِهِ، فيَقولُ: ألا وإنَّ لكلِّ وفدٍ جائزةً، وهؤلاءِ وفدي شعثًا غبرًا، أعْطُوهُم ما سَألوا وأخْلِفوا لهُم ما أنْفَقوا. حتَّى إذا كانَ عندَ غروبِ الشَّمسِ؛ أقْبَلَ عليهِم فقالَ: ألا إنِّي قال وَهَبْتُ مسيئَكُم لمحسنِكُم، وأعْطَيْتُ محسنكُم ما سَألَ، أفيضوا باسمِ اللهِ" (¬١).
ورَوى: إبْراهيمُ بنُ الحَكَمِ بنِ أبانَ، حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنا فَرْقَدٌ؛ قالَ: إنَّ أبوابَ السَّماءِ تُفْتَحُ كلَّ ليلةٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، وفي ليلةِ الجمعةِ سبعَ مرَّاتٍ، وفي ليلةِ عرفةَ تسعَ مرَّاتٍ (¬٢).
ورُوِّيْنا مِن طريقِ (¬٣): نُفَيعٍ أبي داوودَ، عنِ ابنِ عُمَرَ مرفوعًا وموقوفًا: "إذا كانَ عشيَّةُ يومِ عرفةَ؛ لمْ يَبْقَ أحدٌ في قلبِهِ مثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانٍ إلَّا غُفِرَ لهُ". قيلَ لهُ: للمُعَرَّفِ خاصَّةً أم للنَّاسِ عامَةً؟ قالَ: "بل للنَّاسِ عامَّةً" (¬٤).
وخَرَّجَ مالِكٌ في "الموطَّأ" مِن مراسيلِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ كُرَيْزٍ؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "ما رُئِيَ الشَّيطانُ يومًا هوَ فيهِ أصغرُ ولا أدْحَرُ ولا أحْقَرُ ولا أغيظُ منهُ [في]، يومِ عرفةَ، وما ذاكَ إلَّا لِما يَرى مِن تنزُّلِ الرَّحمةِ (¬٥) وتجاوزِ اللهِ عنِ الذُّنوبِ العظامِ؛ إلاَّ ما رَأى يومَ بدرٍ. قيلَ: وما رَأى يومَ بدرٍ؟ قالَ: إنَّهُ قد رَأى جِبْريلَ ﵇ وهوَ يَزَعُ الملائكةَ" (¬٦).