عليها عمر بن الخطاب ﵄ أنها حينما نزلت نعت لرسول الله ﷺ نفسه، فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة. ويناسب هذا التأويل قوله تعالى في ختام السورة: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
ومن هنا ننتقل إلى سورة " المسد "، وهذه السورة وعيد شديد من الله " لفرعون قريش " المكنى ﴿بأبي لهب﴾ لإشراق وجهه ووضاءته في البداية، ولتعذيبه " بلهيب " النار في النهاية، واسمه عبد العزى، وقد كان كثير الإذاية لرسول الله ﷺ والبغض له ولدينه، والدعاية ضده في الأسواق والمجتمعات يلاحقه في كل مكان يحل به للدعوة إلى دين الله، وكان أحول العينين، ذا غديرتين، ففي شأنه وشأن زوجته يقول الله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، أي: خسرت يداه، وضل سعيه وعمله، ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، أي: ما أغنى عنه ذلك كله شيئا، ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، إشارة إلى أنها كانت تحمل الشوك وتلقيه في طريق الرسول ﵇ وصحبه الكرام، وإذا كانت في الدنيا عونا لزوجها على كفره وعناده، فستكون في الآخرة عونا عليه في عذابه، تحمل الحطب وتلقيه على زوجها في النار. ﴿فِي جِيدِهَا﴾، أي: في عنقها، ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾، قال مجاهد: " أي في جيدها طوق من حديد. وقال سعيد بن المسيب: " كانت لها قلادة فاخرة، فقالت لأنفقنّها في عداوة محمد، فأعقبها الله منها حبلا في جيدها من مسد النار "، و " المسد " في الأصل ليف