يتخذ من جريد النخل ومن الجلد أو غيرهما " فيمسد " أي يفتل.
وبعد الانتهاء من " سورة المسد " نتناول سورة " الإخلاص " مستعينين بالله، وهذه السورة الكريمة نزلت ردا على المشركين الذين قالوا لرسول الله: " يا محمد، انسب لنا ربك "، فأنزل الله تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، إلى آخر السورة، وقال عكرمة: لما قالت اليهود: نحن نعبد عزير ابن الله، وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر، وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان، أنزل الله على رسوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله ﷿؛ لأنه المنفرد بالكمال في جميع صفاته وأفعاله.
وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾، أي: السيد الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ورغباتهم، ويلجئون إليه في الأزمات والشدائد.
وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، نفي لجميع المعتقدات الباطلة، التي شاعت بين أتباع الأديان الأخرى، الكتابية منها وغير الكتابية، فليس لله والد، وليس له ولد.
وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، أي: ليس له من خلقه نظير يساميه أو يدانيه، ولذلك تنزه ﷻ عن اتخاذ الزوجة، كما تنزه عن الولد، على حد قوله تعالى: (٦: ١٠١) ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ