Lewati ke konten

Kitab: Latha'iful Ma'arif · Pengarang: ابن رجب الحنبلي

Baca halaman 145

  1. وظيفة شهر صفر

وقد رُوي عن ابن عباس ﵄ أنه كان إذا سمعَ نَعْقَ (¬١) الغُرابِ قال: اللهم لا طَيْرَ إلا طَيرُكَ، ولا خَيْرَ إلا خيْرُكَ.

وكذلك أمرَ النبيُّ ﷺ عند انعقادِ أسباب العذاب السَّماويةِ المخوفةِ، كالكسُوفِ، بأعمالِ البِر؛ من الصَّلاةِ، والدُّعاءِ، والصَّدَقةِ، وَالعِتْقِ، حتى يُكشَفَ ذلك عن الناس. وهذا كله مما يدُلُّ على أن الأسبابَ المكروهةَ إذا وُجِدَت فإنَّ المَشروعَ الاشتغالُ بما يُرْجَى به دَفْعُ العذاب المَخُوفِ منها؛ من أعمالِ الطَّاعاتِ، والدُّعاءِ، وتحقيقِ التوكُّلِ على الله والثقة به، فإن هذه الأسبابَ كلَّها مُقْتضياتٌ لا مُوجباتٌ، ولها موانعُ تمنعُها. فأعمالُ البِرِّ والتَّقْوَى والدُّعاءُ والتوكُّلُ من أعظم ما يُستدفَعُ به.

ومن كلام بعضِ الحكماء المتقدِّمين: ضجيجُ الأصواتِ في هياكِلِ العباداتِ بأفنانِ (¬٢) اللغاتِ تُحَلِّلُ ما عَقَدَتهُ الأفلاكُ الدائراتُ؛ وهذا على زعمهم واعتقادِهم في الأفلاك. وأما اعتقادُ المسلمين فإنَّ الله وحدَه هو الفاعلُ لما يشاءُ، ولكنَّه يعقِدُ أسبابًا للعذابِ، وأسبابًا للرحمةِ؛ فأسبابُ العذابِ يُخوفُ الله بها عبادَه ليتوبوا إليه ويتضرعوا إليه، مَثلُ كُسوفِ الشمس والقمرِ؛ فإنّهَما آيتان من آيات الله يخوِّفُ الله بهما عبادَه؛ لينظرَ من يحدثُ له توبةً، فدَلَّ على أن كسوفَهما (¬٣) سببٌ يُخشَى منه وُقوعُ عذابٍ. وقد أمرَ عائشةَ ﵂ أن تستعيذَ مِن شرِّ القَمَرِ، وقال: هو الغاسِقُ إذا وَقَبَ. وقد أَمَرَ الله تعالى بالاستعاذةِ مِن شر غاسقٍ إذا وَقَبَ، وهو الليلُ إذا أظلم؛ فإنه ينتشر فيه شياطينُ الجِنِّ والإنس. والاستعاذة مِن القَمَرِ؛ لأنه آية الليل، وفيه إشارة إلى أن شرَّ الليلِ المَخُوفِ لا يندفِعُ بإشراقِ القَمَرِ فيه، ولا يَصِيرُ بذلك كالنَّهارِ، بل يُستعاذُ منه وإن كان مقمرًا.

وخرَّج الطَّبراني (¬٤) من حديث جابرٍ مرفوعًا: "لا تَسُبُّوا اللَّيلَ، ولا النَّهارَ، ولا

Rujukan halaman ini: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس، ص 145 (SanadKitab #1152, hlm. urut 138)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.