الشمسَ، ولا القَمَرَ، ولا الرِّيحَ؛ فإنَّها رحمةٌ لِقومٍ، وعذابٌ لآخرين". ومثلُ اشتدادِ الرِّياح؛ فإن الرِّيح كما قال النبي ﷺ مِن رَوْحِ الله، تأتي بالرحمةِ، وتأتي بالعذابِ (¬١).
وأَمَرَ إذا اشتدَّتِ الريحُ أن يُسألَ الله خيرَها وخيرَ ما أُرْسِلَتْ به، ويُستعَاذَ به من شَرِّها وشَرِّ ما أرسِلَتْ (¬٢) به. وقد كان النبي ﷺ إذا رأى ريحًا أو غيمًا تغيَّر وجْهُهُ، وأقبَلَ وأدْبَرَ، فإذا مَطَرَتْ سُرِّيَ عنه، ويقول: قد عُذِّبَ قومٌ بالرِّيح. ورأى قومٌ السِّحابَ، فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (¬٣).
وأسبابُ الرحمةِ يُرجّي بها عبادَهُ، مثلُ الغيمِ الرطب والريحِ الطيبةِ، ومثلُ المطرِ المعتادِ عند الحاجة إليه، ولهذا يقال عند نزوله: اللهم سُقْيا رحمةٍ ولا سُقْيا عذابٍ.
وأمَّا من اتَّقى أسبابَ الضَّرَرِ بعدَ انعقادِها بالأسباب المنهِيِّ عنها، فإنه لا ينفعُه ذلك غالبًا، كمن ردَّتْهُ الطيرَةُ عن حاجته خشيةَ أن يُصيبَهُ ما تطيَّرَ به، فإنَّه كثيرًا ما يُصاب بما خشي (¬٤) منه، كما قاله ابنُ مسعودٍ، ودَل عليه حديثُ أنس المتقدِّم. وكمن اتَّقَى الطَّاعونَ الواقِعَ في بلدِهِ بالفِرارِ منه، فإنَّه قلَّ أن يُنجيَهُ ذلك. وقد فَرَّ كثيرٌ مِن المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ من الطاعون فأصابهم، ولم ينفعهُم الفِرارُ، وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ