بالسَّيْفِ، فَلا يَمنعنَّكُم ذلك منه. ورُوي عنه أنَّه قالَ: سوف أذهَبُ أنا ويأتِي الذي بعدِي لا يَتَحمَّدُكم (¬١) بدَعْواهُ، ولكنْ يَسُلُّ السَّيفَ فتدخلُونَه طَوْعًا وكُرْهًا. وفي "المسند" عن أبي الدَّرْدَاء (¬٢) ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ، أن الله ﷿ أَوْحَى إلى عِيسى ﵇: "إنِّي باعثٌ (¬٣) بَعْدَكَ أُمَّةً، ان أصَابَهُمْ ما يُحبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا (¬٤)، وإنْ أصَابَهُم ما يَكْرَهُونَ، احْتَسَبُوا وصَبَرُوا، ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ. قال: يا ربّ! كيفَ هذا ولا حِلْمَ ولا عِلْمَ؟ قال: أُعْطِيهم مِن حِلْمِي وعِلْمِي".
قال ابنُ إسحاق (¬٥): حدَّثني بعضُ أَهْل العِلْمِ أن عِيسَى بنَ مَرْيَمَ ﵇ قال: إنَّ أحَبَّ الأُمَمِ إلى اللهِ ﷿ لأَمَّةُ أحمَدَ. قيلَ له: وما فَضْلُهم الذي تَذكُرُ؟ قال: لم تُذَلَّلْ (¬٦) "لَا إلهَ إلَّا اللهُ" على ألسُنِ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ تَذلِيلَها على ألسِنَتِهِم.
الثالث: مِمَّا دل على نُبوَّتِهِ ﷺ قبْلَ ظُهورِهِ رُؤيا أمِّهِ التي رَأَتْ أنَّهُ خَرَجَ منها نورٌ أضاءَتْ لهُ قُصُورُ الشَّامِ، وذَكَرَ أن أمَّهَاتِ النَّبيِّينَ كذلك يَرَيْنَ. والرؤيا هنا إنْ أُرِيدَ بها رُؤيا (¬٧) المَنَامِ، فَقَدْ رُوِيَ أن آمِنَةَ بنتَ وَهْبٍ رَأَتْ في أوَّلِ حَمْلِها بالنَّبِيِّ ﷺ أَنَّها بُشِّرَتْ بأنَّه يَخرُجُ مِنها عندَ وِلادَتِها نورٌ تُضِيءُ له قُصُورُ الشَّامِ.