وقَعَ جاثيًا على رُكْبَتيهِ وخَرَجَ مَعَهُ نورٌ أضاءَتْ لَهُ قصورُ الشَّام وأسواقُها حتَّى رُؤيتْ أعناقُ الإبِلِ بِبُصْرَى، رافعًا رأسَهُ إلى السَّماءِ.
وروى البيهقِيُّ (¬١) بإسنادِهِ، عن عُثْمَانَ بن أبي العَاصِ، حدَّثتني أمِّي أنَّها شَهِدَتْ وِلادَةَ آمِنَةَ بنتِ وَهْبٍ رسولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ وَلَدَتْهُ، قَالَتْ: فَما شَيءٌ أنظُرُ اليهِ مِنَ البيتِ (¬٢) إلَّا نور، وإنِّي أنظُرُ إلى النُّجوم تَدنُو حتَّى إنِّي لأقُولُ: لَيَقَعَنَّ عَليَّ (¬٣). وخرَّج الإِمامُ أحمدُ مِن حديث عُتْبَةَ (¬٤) بن عبَدٍ السُّلَمِي، عن النَّبيِّ ﷺ أن أمَّه قالت: إنِّي رَأيْتُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أضاءَتْ مِنه قُصُورُ الشَّامِ (¬٥).
وروى ابنُ إسحاقَ (¬٦)، عن جَهْمِ بن أبي جَهْمٍ، عن عبدِ اللهِ بن جعفرٍ، عمَّن حدَّثَ عن حَلِيمةَ أمِّ النَّبيِّ ﷺ التي أرضعَتْهُ، أن آمِنةَ بنتَ وَهْبٍ حدَّثَتْها، قالَتْ: إنِّي حَمَلْتُ بِه فلمِ أرَ حَمْلًا قَطُّ كانَ أخفَّ عليَّ منهُ، ولا أعظَمَ بركَةً منه، لَقَدْ رأيْتُ نُورًا كأنَّه شِهابٌ خرَجَ مِنِّي حينَ وضَعْتُه، أضاءَتْ له أَعْنَاقُ الإِبِلِ بِبُصْرَى. وخُروجُ هذا النُّورِ عندَ وَضْعِهِ إشارَةٌ إلى ما يَجيءُ به مِنَ النُّورِ الذي اهْتَدى به أهلُ الأرضِ، وزالت (¬٧) به ظلمةُ الشِّرْكِ منها، كما قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (¬٨).
وقال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (¬٩). وفي هذا المعنَى يقولُ [عمُّه] (¬١٠) العبَّاسُ في أبياتِهِ المشهورةِ السائرةِ: