فأمَّا صيامُ يوم النِّصفِ منه فغيرُ منهِيٌّ عنه، فإنَّه من جُملة أيَّام البيضِ الغُرِّ المندُوب إلى صِيامِها مِن كُلِّ شهرٍ. وقد وَرَدَ الأمرُ بصيامِهِ مِن شعبانَ بخصُوصِهِ، ففي سنن ابنَ ماجه (¬١) بإسنادٍ ضعيفٍ عن علي عن النبي ﷺ: "إذا كانَ ليلةُ نِصْفِ شعبانَ فقُومُوا ليلَها، وصُومُوا نهارَها، فإنَّ الله تعالى يَنزِلُ فيها لِغُروب الشَّمس إلى سَماءِ الدُّنيا، فيقول: ألا مُسْتَغْفِرٌ [لي] فاغفِر له، ألا مُسْتَرْزِقٌ فارزُقَه، ألا مُبْتَلىً فَأعافِيَه، أَلَا كَذا ألا كذا، حتَّى يَطلُعَ الفَجْرُ". وفي فضلِ ليلة نصفِ شعبانَ أحاديثُ أُخَرُ متعدِّدةٌ، وقد اختلفَ فيها، فضعَّفَها الأكثرون، وصحَّحَ ابنُ حِبَّانَ بعضها وخرَّجَه في "صحيحه" (¬٢).
ومِن أمثلِها حديثُ عائشةَ، قالت: "فَقَدْتُ النبيَّ ﷺ فَخَرَجْتُ فإذا هو بالبَقِيعِ رافعٌ (¬٣) - رأسَهُ إلى السَّماءِ، فقال: أكنْتِ تخافينَ أن يَحيفَ (¬٤) اللهُ عليكِ ورسولُه؟ فقلْتُ: يا رسولَ الله، ظننْتُ أنَّك أتيْتَ بعضَ نسائِكَ. فقال: "إنَّ الله ﵎ يَنزِلُ ليلَةَ النِّصفِ مِن شعبانَ إلى سماءِ الدُّنيا فيغفِرُ لأكثَرَ مِن عَدَدِ شَعَر غَنَم كَلْبٍ". خرَّجَه الإِمامُ أحمدُ (¬٥) والترمذيُّ وابنُ ماجَه، وذَكَر الترمذيُّ عن البخاريِّ أنَّه ضعَّفَه.
وخرَّج ابن ماجه (¬٦) من حديثِ أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: "إنَّ الله ليطَّلِعُ ليلَةَ النِّصفِ مِن شعبانَ فيغفِرُ لجميعِ خَلْقِهِ، إلَّا لِمُشْرِكٍ أو مُشاحِنٍ".