الأجواد ولا يصلح أن يكون ذلك إلَّا لرسول الله ﷺ (¬١):
تَعَوَّدَ بَسْطَ الكَفِّ حتَّى لَوَ أنَّه … ثَنَاها لِقَبْضٍ لم تُجِبْهُ أنامِلُه
ترَاهُ إذا ما جِئْتَهُ متهلِّلًا … كأنَّك تعطِيه الذي أنتَ سائِلُه
هُوَ البَحْرُ مِن أيِّ النَّواحِي أتيْتَهُ … فَلُجَّتُه المعروفُ والجُودُ ساحِلُه
ولو لم يكُن في كَفِّه غيرُ رُوحِه … لجادَ بها فَلْيَتَّقِ الله سائِلُه
سمعَ الشِّبْلِيُّ قائلًا يقولُ: يا الله! يا جوادُ! فتأوَّه وصَاحَ، وقال: كيفَ يمكنني أن أصفَ الحقِّ بالجودِ ومخلوق يقولُ في شكله، فذكر هذه الأبيات، ثم بكى، وقال: بلى يا جوادُ؛ فإنَّك أوجدْتَ تلك الجوارِحَ، وبسَطْتَ تلك الهمم، فأنتَ الجوادُ كُلَّ الجوادِ؛ فإنهم يُعطونَ عن محدودٍ وعطاؤكَ لا حدَّ له ولا صِفة، فيا جوادًا يعلو كُلَّ جوادٍ، وبه جادَ كُلُّ مَن جاد.
وفي تضاعُفِ جُودِهِ ﷺ في شهر رمضان بخصوصِه فوائدُ كثيرة؛
منها: شرفُ الزمان، ومضاعفَةُ أجرِ العمَلِ فيه. وفي الترمذي (¬٢) عن أنس مرفوعًا: "أفضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ في رمضان".
ومنها: إعانة الصَّائمين والقائمين والذَّاكرين على طاعاتهم، فيستوجب المعين لهم مثلَ أجرِهم، كما أن مَنْ جهَّزَ غازيًا فقد غَزَا، ومَن خَلَفَهُ في أهله فقد غزا.
وفي حديث زيد بن خالد عن النبي ﷺ، قال: "مَنْ فَطَّرَ صائمًا فلهُ مِثْلُ أجْرِه،