من غيرِ أن يَنْقُصَ مِن أجرِ الصَّائم شيءٌ". خرَّجه الإِمام أحمد (¬١)، والنسائيُّ، والترمذيّ، وابن ماجه. وخرَّجه الطبراني (¬٢) من حديث عائشةَ، وزاد: "وما عَمِلَ الصائمُ مِن أعمال البِرِّ إلَّا كان [أجره] لصاحِبِ الطعام ما دام قُوة الطعام فيه".
وخرَّج ابنُ خزيمة في "صحيحه" (¬٣) من حديث سَلْمانَ مرفوعًا حديثًا في فضل شهر رمضان، وفيه: "وهو شهرُ المواساةِ، وشَهرٌ يُزَادُ فيه في رِزْقِ المؤمنِ؛ مَنْ فَطَّرَ فيه صائمًا كان مَغْفِرةً لذنوبه، وعَتَقَ رقبتَه من النَّار، وكان له مِثْل أَجْره من غير أن يَنْقُصَ من أجره شيء". قالوا: يا رسولَ الله! ليس كلُّنا يَجِدُ ما يُفَطِّر الصَّائمَ. قال: "يُعطِي الله هذا الثَّوابَ لمن فطَّر صائمًا على مَذْقَةِ لبنٍ، أَو تمرةٍ، أو شربةِ ماءٍ. ومَن أشبَعَ فيه صائمًا سقاهُ اللهُ من حَوْضِي شَرْبَةً لا يَظْمَأُ بَعْدَها (¬٤) حتى يدخُلَ الجنَّةَ".
ومنها: أنَّ شهرَ رمضانَ شهرٌ يجودُ الله فيه على عبادِه بالرَّحمة والمغفرة والعتْقِ من النار، لا سيما في ليلة القَدْرِ. والله تعالى يرحَمُ من عبادِه الرُّحَماءَ، كما قال ﷺ: "إنَّما يرحَمُ اللهُ مِن عبادِه الرُّحَماء" (¬٥).
فَمَن جاد على عبادِ الله جادَ اللهُ عليه بالعطاءِ والفضلِ؛ والجزاءُ مِن جنسِ العمَلَ.
ومنها: أنَّ الجمع بين الصِّيام والصَّدقةِ من موجباتِ الجنَّةِ، كما في حديثِ عليٍّ ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "إنَّ في الجنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظُهُورُها من بُطونِها،