"مَن صام من كل شهر ثلاثة أيام كان كمن صام الدهرَ، فأنزل الله ﷿ تصديقَ ذلك: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (¬١)، اليومُ بعشرة أيام".
وفي "الصحيحين" (¬٢) عن عبد الله بن عمرو (¬٣) ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "صُم مِن الشَّهْر ثلاثةَ أيَّام؛ فإِنَّ الحسنة بعشْرِ أمثالها، وذلك مثلُ صِيام الدَّهرِ". وفي رواية فيهما أيضًا: "إِنَّ بِحَسْبِك أن تَصُومَ من كُلِّ شهر ثلاثةَ أيامٍ؛ فإِنَّ لك بكُلِّ حسنةٍ عشْرَ أمثالها، فإِذن ذلك صيامُ الدَّهر كلِّه".
وفي "المسند" (¬٤) عن قرَّة المزني، عن النبي ﷺ، قال: "صيامُ ثلاثة أيامٍ من كُلِّ شهر صيامُ الدَّهرِ وإِفطاره". يعني صيامَه في مضاعفة الله، وإِفطاره في رخصة الله، كما كان أبو هريرة وأبو ذَرٍّ ﵄ يقولان ذلك، وكانا يصومان ثلاثة أيام من كُلِّ شهر، ويقولان في سائر أيام الشهر: نحن صيام، ويتأوَّلان أنَّهما صيامٌ في مضاعفَةِ الله، وهما مفطران في رُخْصَة الله. وقد وصَّى النبي ﷺ جماعةً من أصحابه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ منهم أبو هريرة وأبو الدَّرداء وأبو ذَرٍّ وغيرهم.
وفي المسند أنَّ النبي ﷺ قال في صيام ثلاثة أيامٍ من كُلِّ شهرٍ: "هو صَوْمٌ حَسَنٌ". وفيه (¬٥) أيضًا عن أبي ذَرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: صومُ شهرِ الصَّبْرِ وثلاثةِ أيامٍ من كُلِّ شهرٍ صومُ الدَّهْر، ويُذهِبُ مَغَلَةَ الصَّدر. قلْتُ: وما مَغَلَةُ الصدر؟ قال رجسُ الشيطان. وفيه (¬٦) أيضًا: عن رجل، عن النبي ﷺ، قال: "صيامُ شهرِ الصَّبْرِ وثلاثةِ أيامٍ من كُلِّ شهرٍ يُذْهِبْن كثيرًا من وَحَرِ الصَّدْر". وفي غير هذه