الرواية: "وَغْرَ الصَّدْر"، وهما بمعنىً واحدٍ، يقال: وحَرَ صدْرُه وَوَغَر، إِذا كان فيه غلٌّ وغِشٌّ. وقيل: الوَحَر: الغِلُّ، والوَغَرُ: الغَيْظُ. وقد كان النبي ﷺ يتحرَّى صيامَ ثلاثة أيامٍ من كُلِّ شهرٍ، وكذلك كان إِبراهيم ﵇. كما خرَّجه ابنُ ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا، قال: صيامُ إِبراهيمَ ثلاثة أيام مِن كُلِّ شهرٍ، صام الدَّهْرَ وأفطَر الدَّهرَ.
وفي السنن (¬١) عن حفصة ﵂: أنَّ النبي ﷺ كان يصوم العَشْرَ وعاشُوراءَ وثلاثَةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ؛ وفي إِسناده اختلافٌ.
وفي "صحيح مسلم" (¬٢) عن عائشة ﵂ أنَّ النبي ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كُلِّ شهرٍ. قيلَ لها: مِن أيِّهِ كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أيِّهِ صَامَ. ففي هذا الحديث أنَّه ﷺ لم يكن يبالي من أيِّ الشهر صَامَ الأيام الثلاثة. وقد رُوي في صفة صيام النبي ﷺ للأيام الثلاثة من الشهر أنواع أُخَرُ:
أحدها: ما خرَّجه الترمذي (¬٣) من حديث عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصومُ من الشهر السبت والأحَدَ والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. وقال: حديث حسنٌ. وذكر أنَّ بعضهم رواه موقوفًا، يعني من فعل (¬٤) عائشة ﵂، غيرَ مرفوعٍ (¬٥).
الثاني: ما خرَّجه أبو داود (¬٦) وغيرُه من حديث حفصَةَ أنَّ النبي ﷺ "كان يصوم