فيها، فتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم". قال عقبة: فكان آخرَ ما رأيتُ (¬١) رسول الله ﷺ على المنبر.
وفي "صحيح مسلم" (¬٢) عن عبد الله بن عمرٍو أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: "إذا فُتِحَتْ (¬٣) عليكم خَزائنُ فارسَ والروم، أيُّ قومٍ أنتم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: نقولُ كما أمرنا اللهُ ﷿. فقال رسولُ اللهُ ﷺ: أو غيرَ ذلك، تتنافَسُون، ثم تَتَحَاسَدُون، ثم تَتَدَابَرُون، ثم تَتَبَاغَضُون". وفي "المسند" (¬٤) عن عمر، عن النبي ﷺ، قال: "لا تُفتَح الدنيا على أحدٍ إلَّا ألقى اللهُ بينهم العداوة والبغضاءَ إلى يوم القيامة. قال عمر: وأنا أشفق من ذلك". وفيه (¬٥) أيضًا عن أبي ذرٍّ أنَّ أعرابيًا قال: يا رسولَ الله! أكلتنا الضَّبُعُ، يعني السَّنَةَ والجَدْبَ. فقال النبي ﷺ: غيرُ ذلك أخوفُ منِّي عليكم حين تُصَبُّ عليكم الدنيا صَبًّا، فليتَ أمتي لا يلبَسُون الذَّهَبَ.
وفي روايةٍ (¬٦): الديباج. وفيه (¬٧) أيضًا: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "ما أخْشَى عليكم الفَقْرَ، ولكنِّي أخْشَى عليكم التكاثر".
ويُروى من حديث عوف بن مالكٍ وأبي الدَّرداء، عن النبي ﷺ، قال: "الفقرَ تخافون؟ والذي نفسي بيدِه، لَتُصَبَّنَّ عليكم الدنيا صبًّا حتى لا يزيغَ قلبُ أحدِكم إن أزاغه إلَّا هي" (¬٨).