رأسه، فقال: أيتها النَّفْسُ المطمئنة أخْرُجي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ، فذلك حين يُحِبُّ لقاءَ اللهِ، ويُحِبُّ الله لقاءَه. وإذا أراد الله بعبدٍ شرًّا بَعَثَ إليه شيطانًا من عامِهِ الذي يموت فيه فأغواه، فإذا كان عند موته أتاه مَلَكُ الموت فَقَعَدَ عند رأسِه، فقال: أيتها النفس الخبيثة، اخْرُجي إلى سخطٍ من الله وغَضَبٍ، فتتفرَّق في جسده، فذلك حين يُبغِضُ لقاءَ اللهِ، ويُبْغِضُ الله لقاءَه". وفي الدعاء المأثور: اللهم، اجعَلْ خيرَ عَمَلي خاتمتَه، وخيرَ عُمري آخِرَه.
وفي "المسند" (¬١) عن عبد الله بن عمرو بن العاصِي، قال: "مَن تابَ قَبْلَ مَوْتِهِ عامًا تِيبَ عليه، ومَن تاب قبل موته شهرًا تِيبَ عليه، حتى قال: يومًا، حتى قال: ساعةً، حتى قال: فُوَاقًا (¬٢). قال: قال له إنسانٌ: أرأيتَ إن كان مشركًا فأسلم؟ قال: إنما أحدِّثُكم ما سمِعْتُ مِن رسول الله ﷺ ".
وفيه (¬٣) أيضًا، عن عبد الرحمن البَيْلمانِيّ (¬٤)، قال: اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال أحدهم: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إن الله ﷿ يقبَلُ توبَةَ العَبْدِ قبْلَ أن يموتَ بيومٍ". قال الآخر: أنتَ سمِعْت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعيم. قال: وأنا سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ، يقول: "إن الله ﷿ يقبَلُ توبَةَ العَبْدِ قبْلَ أن يموتَ بنصف يومٍ". فقال الثالث: أنتَ سمِعْتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: وأنا سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ، يقول: "إنَّ الله ﷿ يقبَلُ توبَةَ العبْدِ قبل أن يموتَ بضَحْوَةٍ". قال الرابع: أنت سمِعْتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: وأنا سمِعتُ رسولَ الله ﷺ، يقول: "إنَّ الله ﷿ يقبَلُ توبَةَ العَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ بنفسِه".