أيَّةُ حالٍ تكون حال فتًى … صار إلى رَبِّه ولم يَتُبِ] (¬١)
تأخيرُ التوبة في حال الشباب قبيحٌ، ففي حال المشيب أقبَحُ وأقبَحُ (¬٢).
نَعَى لكَ ظِلَّ الشباب المشيبُ … ونادتْكَ باسمِ سِواكَ الخطوبُ
فكُنْ مستعدًّا لداعِي الفَنَا … فكُل الذي هو آتٍ قريبُ
ألسْنا نَرَى شَهَواتِ النُّفو … سِ تَفْنَى وتبقَى علينا الذُّنوبُ
يخافُ على نفسِهِ مَن يتوبُ … فكَيفَ يكنْ حالُ من لا يتوبُ (¬٣)
فإن نزل المرضُ بالعبد فتأخيرُهُ للتوبة حينئذٍ أقبَحُ مِن كُل قبيحٍ؛ فإن المرض نذيرُ الموت. وينبغي لمن عاد مريضًا أن يذكِّره التوبةَ والاستغفارَ، فلا أحسَنَ من ختامِ العملِ (¬٤) بالتوبة والاستغفار؛ فإنْ كان العملُ سيئًا كان كفارة له، وانْ كان حسنًا كان كالطابَع عليه. وفي حديث "سيد الاستغفار" المخرَّج في الصحيح (¬٥) أن من قاله إذا أصبح وإذا أمسَى، ثم مات من يومِه أو ليلته، كان من أهل الجنَّة. ولْيُكْثِرْ في مرضِهِ من ذكرِ الله ﷿، خصوصًا كلمة التوحيد؛ فإنه من كانت آخِرَ كلامِه دَخَلَ الجنة.
وفي حديث أبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄، عن النبي ﷺ، أنَّه: "مَن قال في مرضه: لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله؛ فإنْ مات من (¬٦) مرضه لم تَطْعَمْهُ