أبدًا، وقد دَلَّ القرآنُ على مثل هذا في مواضعَ كثيرةٍ، كقوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ (¬١).
وقوله تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ (¬٢). وقوله تعالى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (¬٣)، في مواضعَ كثيرة. وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: "من يدخُل الجنَّةَ ينعم لا يبأس، لا تَبْلَى ثيابُه، ولا يَفنَى شبابُه" (¬٤).
وفيه أيضًا عن النَّبيِّ ﷺ، قال: "إذا دخل أهلُ الجنَّةِ الجَنَّةَ نادَى منادٍ: إنَّ لكم أن تَنْعَمُوا فلا تبأسُوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تصِحُّوا فلا تسقَمُوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبدًا ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (¬٥). وفي روايةٍ لغيره زيادةُ "وأن تَحيَوا فلا تموتوا أبدًا" (¬٦). وفي الترمذي عن أبي هريرة (¬٧) مرفوعًا: "أهلُ الجنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ، لا يفنَى شبابُهم، ولا تَبْلَى (¬٨) ثيابُهم" (¬٩).
وعن أبي سعيد مرفوعًا: "يدخُلُ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ (¬١٠) أبناء ثلاثين، لا يزيدون عليها أبدًا" (¬١١).
ومن حديث عليٍّ مرفوعًا: "إنَّ في الجنَّةِ مجتمعًا للحُورِ العِينِ يرفعْنَ بأصواتٍ (¬١٢) لم يسمَعِ الخلائقُ مثلَها؛ يقلْنَ: نحنُ الخالداتُ فلا نبيدُ، ونحنُ الناعماتُ فلا نَبْأسُ، ونحنُ الراضياتُ فلا نسخَطُ، طوبَى لمن كان لنا وكُنَّا له" (¬١٣). وخرَّج الطبرانيُّ من حديث ابن عمر مرفوعًا: "إن مما يغنّين به - يعني (¬١٤) الحورَ العِينَ: نحنُ الخالداتُ فلا