﴿مسألة﴾ (وهو نوعان ربا الفضل وربا النسيئة) وأجمعت الأمة على تحريمهما وقد كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة فحكي عن ابن عباس وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وابن الزبير أنهم قالوا إنما الربا في النسيئة لقوله ﵇ " لاربا إلا في النسيئة " رواه البخاري والمشهور من ذلك قول ابن عباس ثم أنه رجع إلى قول الجماعة وروى ذلك الأثرم وقاله الترمذي وابن المنذر وروى سعيد بإسناده عن أبي صالح قال صحبت ابن عباس حتى مات فوالله ما رجع عن الصرف، وعن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس قبل موته بعشرين ليلة عن الصرف فلم ير به بأساً وكان يأمر به، والصحيح قول الجمهور لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز " وعن أبي سعيد قال جاء
بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني فقال له النبي ﷺ " من أين هذا يا بلال؟ " قال كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ " أوه عين الربا عين الربا لا تفعل، ولكن إن أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به " متفق عليهما قال الترمذي: على حديث أبي سعيد العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم وقول النبي ﷺ " لا ربا إلا في النسيئة " محمول على الجنسين ﴿مسألة﴾ (فأما ربا الفضل فيحرم في الجنس الواحد من كل مكيل أو موزون، وإن كان يسيراً