وأيله ودومه الجندل وأذرح فهذه القرى التي أدت إلى رسول الله ﷺ الجزية ومدن الشام ما خلا أرضيها إلا قيسارية وبلاد الجزيرة كلها وبلاد خراسان كلها أو أكثرها صلح وكل موضع فتح عنوة فإنه وقف على المسلمين (النوع الثاني) ما استأنف المسلمون فتحه عنوة ففيه ثلاث روايات (إحداهما) أن الامام مخير بين قسمها على الغانمين وبين وقفها على جميع المسلمين ويضرب عليها خراجا مستمراً على ما ذكرنا هذا ظاهر المذهب لأن كلا الأمرين قد ثبت فيه حجة عن النبي ﷺ فإن رسول الله ﷺ قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه ووقف عمو الشام والعراق ومصر وسائر ما فتحه وأقره على ذلك علماء الصحابة وأشاروا عليه به، وكذلك من بعده من الخلفاء ولم نعلم أن أحداً منهم قسم شيئاً من الأرض التي افتتحوها
(والثانية) أنها تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها لاتفاق الصحابة ﵃ عليه وقسمة النبي ﷺ خيبر كانت قي بدء الإسلام وشدة الحاجة وكانت المصلحة فيه وقد تعينت المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الأرض فكان هو الواجب (والثالثة) أن الوجب قسمها وهو قول مالك وأبي ثور لأن النبي ﷺ فعل ذلك وفعله أولى من فعل غيره مع عموم قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه يفهم من ذلك أن أربعة أخماسها للغانمين