وأما الآية فالمراد بها التزام إعطائها دون نفس الإعطاء ولهذا يحرم قتالهم بمجرد بذلها قبل أخذها (فصل) وتؤخذ الجزية مما يسر من أموالهم ولا يتعين أخذها من ذهب ولا فضة نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي عبيد وغيرهم لأن النبي ﷺ لما بعث معاذاً ﵁ إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافر وكان النبي ﷺ يأخذ من نصارى نجران ألفي حلة وكان عمر ﵁ يؤتى بنعم كثيرة يأخذها من الجزية وروي عن علي ﵁ أنه كان يأخذ الجزية من كل ذي صنعة من متاعه من صاحب الإبر إبراً ومن صاحب المسال مسالاً ومن صاحب الحبال حبالاً ثم يدعوا الناس فيعطيهم الذهب والفضة فيقتسمونه ثم يقول خذوا أو اقتسموا فيقولون لا حاجة لنا فيه فيقول أخذتم خياره وتركتم شراره لتحملنه.
إذا ثبت هذا فإنه يؤخذ بالقيمة لقوله ﵇ (أو عدله معافر) ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير منهم عن جزية رؤوسهم وخراج أرضهم لقول عمر ﵁ ولوهم ببيعها وخذوا أنتم من الثمن ولأنها من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها فجاز أخذ أثمانها كثيابهم (مسألة) (ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية وإن مات اخذت من تركته وقال القاضي تسقط) إذا أسلم من عليه الجزية في أثناء الحول لم تجب الجزية عليه وإن أسلم بعده سقطت عنه وهذا قول مالك والثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إن أسلم بعد الحول