ولنا الأحاديث المذكورة وهي صحيحة صريحة، وروى أبو بصرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر بالمخمص فقال " إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد " رواه مسلم، وهذا خاص في محل النزاع.
وأما حديث عائشة فقد روى عنها ذكوان مولاها أنها حدثته أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها.
رواه أبو داود، وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما وقال " يا بنت ابن ابي أمية أنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان " رواهما مسلم، وهذا يدل على أن النبي ﷺ إنما فعله لسبب وهو قضاء ما فات من السنة، وأنه نهى عن الصلاة بعد العصر كما رواه غيرهما، وحديث عائشة يدل على اختصاص النبي ﷺ بذلك ونهيه غيره وهو حجة على من خالف ذلك، فإن النزاع في غير النبي ﷺ وقد ثبت ذلك من غير معارض
له وقولها وهم عمر قد أجبنا عنه (فصل) فأما ماله سبب فالمنصوص عن أحمد ﵁ في الوتر أنه يفعل بعد طلوع الفجر