حائض وبيني وبينه ثوب، ذكره ابن وهب في مسنده من حديث مخرمة، عن أبيه عنه، وحديث أبي ميسرة قال: قالت أم المؤمنين: كنت أتزر، وأنا حائض، ثم أدخل مع النبي ﵇ في لحافه، رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح، عن عبد الصمد، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق عنه، وحديث زيد بن أسلم أنّ رجلا سأل النبي ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لتشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها ذكره مالك في الموطأ، وقال أبو عمر في التمهيد: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ، ومعناه صحيح ثابت، والله تعالى أعلم.
قوله: أنفست بفتح النون، يعني: حضت هكذا الرواية، قال الهروي: نفست المرأة، ونفست إذا ولدت، ونفست بالفتح أيضا لا غير: حاضت، وفي أفعال ابن طريف عكسه نفست المرأة بضم النون: إذا ولدت، ونُفِسَتْ وَنَفِسَتْ بضم النون وفتحها: إذا حاضت، وكذا حكاه ابن القوطية أيضا، وحكى الزمخشري أن اللحياني قال في نوادره: نفست المرأة تنفس بكسر الماضي والمستقبل مثل حسب يحسب وأخواته، وليس ذلك بمعروف، قال أبو علي الفارسي في التذكرة: وأصله من التشقق والانصداع، يقال: تنفست القوس: إذا تشققت، وقال ابن درستويه في شرحه للفصيح: إنمّا سُمّي الدم نفسا لنفاسته في البدن، وقوام الروح والبدن به، وحكى ابن عديس أنّ الحائض يقال لها نفساء، وبوّب البخاري على هذا: باب من سمّى النفاس حيضا ورد عليه، وقيل: الصواب أن نقول: باب من سمّى الحيض نفاسا، وكأنه أراد: حكم هذا هو كحكم هذا في منع الصلاة، أو لاشتراكهما لغة