الكريم والعاقل، فتعطف إحدى الصفتين على الأخرى، والله تعالى أعلم، وفي كتاب مسلم من حديث شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، فقال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذًا صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلم قال مسلَم: ورواه الأشجعي، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق، عن البراء قال: قرأناها مع النبي ﷺ زمانا بمثل حديث فضيل بن مرزوق. يعني المذكور، وفي المزكيات، نا ابن عبدوس، نا عثمان بن سعيد، نا إبراهيم بن أبي الليث، نا الأشجعي ولفظه: قرأناها مع النبي ﷺ أيامًا: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، ثم قرأنا: حافظوا على الصلوات وصلاة الوسطى، فلا أدري أهي هي أم لا.
قال الشيخ المجد: وهو دليل على كونها العصر لأنه خصها ونص عليها في الأمر بالمحافظة، ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقّنا، وهو في المعنى مشكوك فيه فيستصحبّ التيقّن السابق، وهكذا جاء عن النبي ﷺ تعظيم أمر فواتها تخصيصًا، وحديث الحسن، عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أنه قال في الصلاة الوسطى: صلاة العصر.
رواه أبو عيسى، وقال: قال محمد: قال علي بن المدينْي: حديث الحسن عن سمرة صحيح، وقد سمع منه، قال الترمذي: وحديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن، كذا رأيته في عدة من نسخه، وحكى الشيخ المجد عنه أنه قال: حسن صحيح، والله أعلم، ولفظ الإِمام أحمد في مسنده: صلاة الوسطى صلاة العصر، وفي لفظ له أنّ النبي ﷺ سئل عن صلاة الوسطى؟ قال: هي العصر، وفي آخر أن نبي الله ﷺ قال: حافظوا على الصلوات والصلاة