عنه ابنه في العلل، وأما اعتراض بعض العلماء بأن هذا الحديث غير مرفوع قال: ويحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﷺ فمردود من وجوه:
الأول: أكثر أهل العلم من المحدثين، والأصوليين على أن قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا مسند مرفوع؛ لأن الظاهر ينصرف إلى من له الأمر والنهي، وهو النبي ﷺ سواء أضافه إلى زمنه ﵇، أو لم يضفه، لا سيما وقد قال في نفس الحديث عند البيهقي: ذكروا الصلاة عند النبي ﷺ فقالوا: أوقدوا نارا، أو اضربوا ناقوسا، فأمر بلال، فهذا نص في الباب بأن الآمر النبي ﷺ، لا غيره، - والله أعلم -. وفي لفظ: حتى أتاه ابن زيد بالرؤيا: أمر بلالا أن يؤذن مثنى مثنى، ويقيم فرادى فرادى. رواه من حديث العباس بن الوليد، عن محمد بن شعيب بن شابور، حدثنا حميد بن عبيد بن هلال، عن أنس.
الثاني: لو رجح قول من خالف ما أسلفناه بقوله: قد رأينا جماعة من الصحابة قالوا ذلك، وفتشنا عنه، فوجدنا الآمر غير النبي ﷺ أجيب بأنه لو سلمنا لكم ما قلتم، فإن هذا لا يتأتى في هذا مطلقا؛ لأن بلالا ﵁ لم يؤذن لأحد بعد النبي ﷺ إلا مرة واحدة لعمر، وهذا هو المشهور، فصح أن الأمر له هو النبي ﷺ.
الثالث: ولئن سلمنا أن الآمر هنا يحتمل أن يكون غير النبي ﷺ فيجاب بأنا وجدناه صحيحا مسندا يتبين فيه من الآمر: أنبأنا به الإمام المسند المعمر عبد الله بن شبل، أنبأنا الإمام المسند أبو محمد شاكر الله، أنبأنا الإمام عبد العزيز بن باقا، أنبأنا أبو زرعة، أنبأنا أبو محمد بن أحمد، أنبأنا القاضي أحمد بن حسين، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق، أنبأنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، أنبأنا قتيبة بن سعيد، حدثني عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن