وقال، ونَقَلْتُه من خَطِّه: سَمِعْت والدتي تقول: قال العِزَّ يعني أبا الفَتْح مُحَمَّد بن الحافِظ عَبْد الغَنِيّ -: كُلُّ مَنْ جَاء منَّا تركَ الاشْتِغَال بالعِلْم غير فُلَان - يعني أخي - فإنَّهُ بعد مَجِيِّهِ (a) لم يَتْرُك الاشْتِغَال بالعِلْم.
قال: وسَمِعْتُ أخي أبا العبَّاس يقول، وقد جاءَ من الغَزَاةِ، وكان غَزَا يافا، فوقَعَتُ في فَخذِه نُشَّابَة جَرخ (¬١)، قال: لمَّا وَقَعَتُ فيَّ كنتُ أشْتَهي لو وقعَت في هذا المَوضع حتَّى تَحْصُل لي الشَّهَادَةُ؛ أي تقَع في مَقْتلٍ.
وقال: سَمِعْتُ بعضَ أهْلي يَحُكي أنَّ جَمَاعَةً من أصْحَابنا مَضَوا إلى زيَارَة امْرأة صَالِحة مُتَعَبِّدَة، وكان فيهم أخي، فقالت: في هذه الجَمَاعَة ثلاثةٌ من الأبُدَال، فسمَّت أخي أحْمَد أحدهم.
قال: وسَمِعْتُ أبا العبَّاس أحْمَد بن سَعيد يقُول: سَمِعْتُ في النَّوْم قَائلًا يقول: ثلاثهٌ من أهْل الجنَّة، فسَمَّى - يعني أخي - أحَد الثَّلاثة.
وسَمِعْتُ أحْمَد يقُول: لمَّا وُضعَت جَنازَتُه - يعني أخي - غَفَوتُ والإمَامُ يَخْطبُ، وكأنَّ قَائلًا يقول: لو كانُوا وضَعُوا على جنازَتهِ إزارًا، ثمّ وَضَعُوا الإزَارَ على النَّاس ليَحْصُل لهم من بَرَكته، أو ما هذا مَعْنَاهُ.
قال: وتُوفِّيَ، ﵀ عليهِ، لِيْلَهَ الجُمُعَة خَامس عَشر جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتِّمائة بالجَبَل، ودُفِنَ بجَنْب قَبْرِ خالهِ الإمَام مُوَفَّق الدِّين ﵀.
وسَمِعْتُ أُخْتَيّ قالتا: هَلَّلَ الله قبَلْ مَوْتهِ، وأضَاء وَجْهُه، وأسْفَر جدًّا،