أمَّا الخيَالُ فما نَكِرْتُ صُدُودَهُ … عنِّي وهَل يَصِلُ الخيَالُ السَّاهِدَا
سارٍ تَيَمَّم (a) جَوْشَنًا من حاجِرٍ … مَرْمَىً كما حَكَمَ النَّوَى مُتَباعِدَا
كيفَ اهْتَدَيْتَ له ودُوْنَ مَنَاله … خَرْقٌ تَجُور (b) بهِ الرِّيَاحُ قَواصِدَا
مَا قصَّرَتْ بكَ في الزِّيارَة نيَّةٌ … لو كُنْتَ تَطْرُقُ فيهِ جَفْنًا رَاقِدَا
عَجِبَتْ لإخْفَاقِ الرَّجَاءَ وما دَرَتْ … أنِّي ضَرَبْتُ به حَدِيدًا بَارِدَا
ما كانَ يُمْطِرُهُ الجَهَامُ سَحائبًا … تُرْوِي ولا يَجِدُ الَسَّرَابَ مَوَارِدَا
وإذا بَعَثْتَ إلى السِّبَاخ برَائدٍ … يَبْغي الرِّياضَ فقد ظَلَمْتَ الرَّائِدَا
كَتَبَ إلينا عَبد الوَهَّاب بن عليّ الأَمِين أنَّ الخَطِيب أبا طَاهِر هاشِمِ بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد أنْشَدهُم، قال: أنْشَدَنا وَالدي، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ لنَفْسِه (¬١): [من البسيط]
أحْبَابنا لو لَقِيتُم في مَقامكمُ … من الصَّبَابَة ما لاقَيْتُ في ظَعَني
لأصْبَح البَحْرُ من أنْفَاسِكم يَبَسًا … كالبَرِّ من أدْمُعِي ينشَقُّ بالسُّفُنِ
أنْبَأنَا المُؤيَّدُ بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أنْشَدَنا أبو طَاهِر هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد الأسَدِيّ، إمْلاءً من حِفْظه بحَلَبَ، وأنْبَانَا صَقْر بن يَحْيَى بن صَقْر، عن الخَطِيب هاشِم، قال: أنْشَدَني وَالدِي من لَفْظهِ، قال: أنْشَدَني القَاضِي أبو يَعْلَى ابن أبي حَصِيْن لنَفْسِهِ: [من الكامل]
بَانُوا فجَفْنُ المُسْتَهَامِ قَريْحُ … يُخْفِي الصَّبَابَةَ تَارَةً ويَبُوْحُ