مِن طَرْفِهِ وَصَلَتْ جِراحَةُ قلْبِهِ … وإليهِ فَاضَ نجيْعُهُ المَسْفُوحُ
لم يَبْقَ بَعْدَهُمُ لهُ مِن جِسْمِهِ … شَيءُ فَوَاعَجَبَاهُ أينَ الرُّوْحُ
أحمدُ بن عَبْد الوَاحِدِ المُدَرْوِز العَجَمِيُّ (¬١)
شَيْخٌ كبيرٌ صَالِحٌ، وَرَدَ حَلَبَ وأقام بها بمَسْجِد السَّيِّدة عَلوِيَّة بنت وَثَّاب بن جَعْبَر النُّمَيْرِيَّة والدة مَحْمُود بن نَصْر بن صالح بن مِرْدَاس، بالقُرْبِ من تَحْت القَلْعَة، وانْضَمَّ إليه في المَسْجِد جَمَاعَةٌ من الفُقَرَاءَ الصَّالِحيْن، وكان يخدُمُهم بنَفْسه ويُدَرْوِز (¬٢) لهم في زِبِّيْل (¬٣) كَبير كان مَعَهُ، ويُمُد لهم من ذلك سُفْرةً في كُلِّ يَوْمٍ، ولمَّا شَاخ واحْدَوْدَبَ وضعُفَ عن حَمْل الزِّبِّيْل، كان يأخُذُ معه فَقِيْرًا من الفُقَرَاء يَحمل الزِّبِّيْل معهُ، وكان يُعْرَف بأحْمَد الزِّنْبِيل لذلك.
وكان حَسَن الأخْلَاق، مَعْرُوفًا بالخَيْر والصَّلَاح، صَحِبَ رُوْزبَهَار وقَضِيْب البَان بالمَوْصِل، وشاهدْتُهُ وأنا صَبيٌّ وقد انْحَنَى واحْدَوْدَبَ، وقد حَضَر سمَاعًا مع الفُقَرَاء، وطاب فانْتَصَبَ قائمًا تامّ القَامَة، وكانت هذه عَادتُه إذا طاب في السَّمَاع، وكان يَحْكى عن قَضِيْب البَان كَرَامَات.