وقال لي رَفِيْقُنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بنُ يُوسُف البِرْزَاليّ: كان أبو العبَّاس العَشَّاب يَعْرِفُ الحَشَائِشِ مَعْرفَةً جَيِّدةً، وكان رئيس الحَزْمِيَّة بإشْبِيليَة، واعْتَنَى بنَفْسه وطلَبَ الحَدِيْث، وسَمِعَ بالأندَلُسِ وغيرها من البِلَادِ، وسَمِعَ بدِمَشْق الشَّيْخ أبا القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، ودَاوُد بن مُلاعِب، وأبا العبَّاس أحْمَد بن عَبْد اللّه العَطَّار، وغيرهم. واجْتازَ بحَلَب مُرَافِقًا لابن عُفَيْر.
سَمعْتُ الوَزِير القَاضِي الأكْرَم أبا الحَسَن عِليّ بن يُوسُف الشَّيْبَانِيّ (¬١) يقُول: لمَّا وَرَدَ أَحْمَدُ العَشَّابُ حَلَب، اجْتَمَعْتُ به، وتَفَاوضْنا في ذِكْر الحَشَائِش، فقُلتُ لَهُ: قَصَبُ الذَّرِيرَة قد ذُكِرَ في كُتُب الطِّبّ، وذَكَروا أنَّهُ يُسْتَعملُ منهُ شيء كَثِيْر، وهذا يَدُلُّ على أنَّهُ كان موْجُودًا كَثِيْرًا، والآن فلا يُوجَد، ولا يُخْبر عنه مُخَبِرٌ، فقال: هو مَوجُودٌ وإنَّما لا يَعْلمُونَ أينَ يَطْلبُونَهُ، فقُلتُ لَهُ: وأين هو؟ فقال: بالأهْوَاز منهُ شيءٌ كَثِيْرٌ.
أخْبَرَنِي الحَسَن بن الحَسَن بن مَنْصُور الجَنْبُ التَّيْمِيُّ المَغْرِبيُّ، قال: قرأتُ على أبي جَعْفَر أحْمَد بن يُوسُف بن فُرْتُون، في كتابهِ الّذي ذَيَّلَ به الصِّلَة لابن بَشْكُوَال، وكَتَبَهُ لي بخَطِّه بالقَاهرَة، قال: أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الخلَيِل مُفَرِّج الأُمَوِيّ، يُعْرَفُ بابن الرُّوميَّة، يُكْنَى أبا العبَّاس، من أهل مَدِينَة إشْبِيليَة، روى بالأنْدَلُسِ كَثِيْرًا عِن أشْيَاخِ من أهْلها، ورَحَلَ إلى المَشْرِق، فَحَجَّ في رِحْلَته، ورَوَى عن خَلْق كثِيْر عدَّدَهُم بين رِجال ونسَاء، ضمَّنَهم كتاب التَّذْكِرَة له، وله مُخْتَصَر كتاب الكَامِل لأحمد بن عَدِيّ في رجال الحَدِيْث، وله كتاب المُعْلِم بما زادَهُ البُخاريّ على كتاب مُسْلِم (¬٢).