أدْرَكهم. ووَصَل إلى حَلَب، وأقامَ بها إلى أنْ ماتَ. وحَدَّثَ بها عن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ الحَرَّانيّ، وسَمِعْتُ منهُ عنْهُ، وكان يَميلُ أوَّلًا إلى مَذْهَب أهْل الظَّاهر، ثُمَّ مال إلى التَّشَيُّع عند مَقَامهِ بحَلَبَ ﵀.
أخْبَرَنا المَلِكُ المُحْسِن أبو العبَّاسِ أحْمَد بن المَلِك النَّاصِر يُوسُف بن أَيُّوب بحَلَب بالمَسْجِد الجامع بين يَدي المِحْرَاب، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن الحَسَن الحَرَّانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن الفَضْل بن أحْمَد بن مُحَمَّد الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى إسْحاقُ بن عبد الرَّحْمن الوَاعظُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن مُحَمَّد الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أَيُّوب البَجَليّ، قال: أخْبَرَنا مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا هِشَام، قال: حَدَّثَنَا قَتَادَة، عن زُرَارَة بن أوْفَى، عن أبيِ هُرَيْرَة ﵁، عن النَّبِيّ ﷺ، قال (¬١): إنَّ الله تعالَى تجاوز لي عن أُمَّتِي ما لم تَتَكلمَّ بهِ ولم تَعْمل بهِ أو ما حدَّثتِ به أَنْفُسَهَا. تُوفِّي المَلِك المُحْسِن أحْمَد بن يُوسُف بحَلَب يَوْم الأَحَد الخامس والعشرين من مُحَرَّم سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وستِّمائة وقت الظُّهْر، وأوْصَى أنْ يُصَلِّي عليه القَاضِي زَيْن الدِّين أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان قاضي حَلَب، فصَلَّى عليه بالجَامِع بحَلَبَ؛ وأوْصَى أنْ يُحْمل إلى الرَّقَّة ويُدْفَن بها بالقُرْبِ من عَمَّار بن يَاسرِ صاحب رسُول الله ﷺ، فُحمِلَ إليها بعد أنْ صُلِّيَ عليه، وحَضَرتُ الصَّلاةَ عليهِ، ودُفِنَ إلى جَانِب قَبْر عَمَّار ﵁.
ولمَّا مَرَرتُ بالرَّقَّة وزُرْتُ بها عَمَّارًا، رأيتُ قَبْرَهُ إلى جانبه، ﵀ وإيَّانا.