وقَدِمْتُ المَوْصِل رَسُولًا وزُرْتُهُ بالدُّوَيْرة المَذْكُورة، وجَدَّدْتُ العَهْدَ برُؤيته، وطَلبتُ أنْ أَسْمعَ منه حَدِيثًا فلم يكن عندَهُ شيء من أُصُوله، فذَكَر لي حَدِيثًا من حِفْظهِ، رَوَاهُ عن شَيْخنا ابن الأَثِيْر من كتاب التِّرمِذيّ بإسْنَاده إلى رسُول اللّه ﷺ، وذَكَرهُ مَقْطُوعًا، وأجازَ لي ولوَلَدَيَّ رِوَايَةَ جميع ما يُروَى عنه.
ثمّ قَدِمتُ المَوْصِلَّ مرةً أُخْرى في شُهُور سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وسِّتِمائة، وجَدَّدتُ العَهْدَ بزيارته، والتَّبَرُّك به، فاجْتَمَعْت به بالجامع العَتِيق بعد صَلاةِ الجُمُعَة وقد أضَرَّ، ووجَدْتُ بينَ يَدَيْهِ على سجَّادته مِنْدِيلًا قد وضعَهُ وهو يَسْجُد عليه، فلما فَرَغَ من صَلَاته قال لي مُعْتَذِرًا: هذا المندِيل أضَعُه بين يَدي في الصَّلاة، وأسْجدُ عليه خَوْفًا من أنْ أميْلَ عن القِبْلَة في حَالَة السُّجُود (a).
أحمدُ بن يُوسُف بن خَالِد بن سَالَم بن زَاوِيَة، أبو الحَسَن السُّلَمِيُّ - وقيل: الأزْدِيّ - النَّيْسَابُوريُّ، ويعرَفُ بِحَمْدَان (¬١)
وكان إمَامًا في الحَدِيْث، وَاسع الرِّحْلَة، دَخَلَ الشّام والجَزِيْرَة، واجْتازَ بحَلَب في طَرِيقه ما بين الشَّام والجَزِيْرَة، أو بَبعْضِ عَمَلها.