إلى أهل طَرَسُوس: إنَّكم إنْ لم تَبْعَثُوا إلينا بما نَحْتَاجُ إليه على الرَّسْم وإلَّا سَلَّمْنا لُؤْلُؤةَ والقَلْعَة إلى الرُّوم، فأعْظَمَ ذلك أهل طَرَسُوس وأكْبَروه، وجَمَعُوا فيما بينهم خَمْسَة عَشَر ألفَ دِيْنارٍ، وعَزَمُوا على حَمْلها إليهم، فقال لهم أَرْجُوْن: أنا أوْلَى بأنْ أتَوَلَّى حَمْلهُ إليهم، فسَلَّموا المالَ إِليهِ، فأخَذَهُ لنفسِه، فلهَّا أبْطَأ عن أهْلِ لُؤْلُؤة ما طَلَبُوا، أتَوَلَّى القَلْعَة إلى الرُّوم، ونَزَلُوا عنها، فقامَتْ على أهْل طَرَسُوس من أجْل ذلك القِيامَةُ، وضَجُّوا في الطُّرُقاتِ بالدُّعَاءَ على أَرْجُوْن.
واتَّصَلَ الخَبَرُ بالسُّلْطان، فكتَب إلى أحْمَد بن طُوْلُون وقلَّدَهُ إيَّاها ضَرُورَةً، ولم يكُن لأبي أحْمَد حِيْلَةٌ في مَنْعِه منها، وذلك في سَنَة أرْبَعٍ وسِتِّين ومَائتَيْن.
أَرُسْطُو بن ينقُوْمَاخُوْش (¬١)
وهو أَرُسْطَاطَالِيْس الحَكِيم - وقيل فيه: أَرُسْطُوطَالِيْس - ابن الحَكِيم الفِيْثَاغُوْرِيّ الجَهْرَاشِيّ (¬٢)، وكان تِلْمِيْذ أَفْلَاطُوْن الحَكِيم، وكان أَفْلَاطُوْن يُقَدِّمه على غيره من تَلَامِيْذه، وبه خُتِمَت حِكْمَة اليُوْنَانِيّين.