أخْبَرَنا أبو العَلَاء أحْمَدُ بن شَاكِر المَعَرِّيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، عن أبي مُحَمَّد عَبْدِ الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: قال أبو الحَسَن بن نِيْخَاب الطِّيبِيّ، قال: حَدَّثَني رَجُلٌ كان رَكِبَ معنا في سَفِيْنَةٍ، يُكْنَى بأبي الحَارِث، واسْمُه أَرَسْلَان اللَّانِيّ، قال: خَرَجْتُ من الرَّقَّة أُريدُ بَالِس، فرأيتُ الجَبَلَ الّذي بصِفِّيْن الّذي قَاتَلَ عليه عليّ بنُ أبي طَالِب، ومُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان رَحِمَهُما اللهُ، فرَأينا القُبُور على ذلك الجَبَل بالبُعْد من مَسِيرة فَرْسَخين، أقَلّ أو أكْثَر، لو أرادَ العَادُّ لعَدَّهَا من ذلك المكان، ظَاهِرةً بَيِّنَةً، وإذا فَوْقَهَا غَمَامٌ يُظِلُّها، فلمَّا قَرُبْنا منها، وبَلَغْنا إليها، فإذا القُبُور مُسْتَوِيَة بالأرْض لا يَبِيْنُ منها شيءٌ ولا قَبْر، ببَيَاض الأرْض، وكأنَّ نُورًا يُظِلُّها، فأقُول: لو كان أحَدُ الفَرِيْقَيْن على غير هُدَىً لم يكُن النُّورُ بَيِّنًا إلَّا على المُحِقّ من إحْدَى الطَّائِفتَيْن.
أَرَسْلَان التُّرْكِيّ، أبو الحَارِث - وقيل: أبو مَنْصُور - البَسَاسِيْرِيُّ (¬١)
مَنْسُوبُ إلى بَسَا بَلْدَةٍ بفَارَس، والعَرَبُ تُسَمِّيها فَسَا، ويَنْسُبُون إليها فَسَويّ، وأهْلُ فَارِس يقولون بَسَا بين البَاء والفَاءِ، ويَنْسبُونَ إليها البَسَاسِيرِيّ. وكان مَوْلاهُ رَجُلٌ من أهل بَسَا، فنُسِبَ الغُلَامُ إليه، واشْتَهر بهذه النِّسْبَة.