ذِكْر شَيْخنا والده، ونذْكر إنْ شَاء اللهُ تعالَى جَدَّهُ، وجَدَّ أبيهِ، وجَدَّ جَدّه، وجَدَّ أبَي جَدّه، وجَدَّ جَدّ جَدّه، وجَدَّ أبي جَدّ جَدّ جَدّه (¬١)، وجَمَاعَة من أهْلِ بيْته.
نَشَأ أبو مُحَمَّد بدِمَشْق، واشْتَغل بالعِلْم والأدَب، وسَمِعَ بها شَيْخنا أبا اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، والقَاضِي أبا القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، وسَمِعَ أبا حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد طَبَرْزَد، وسَمِعَ أباهُ أبا إسْحاق إبْراهيم بن أبي اليُسْر، وجَمَاعةً غير هؤلاء من شُيُوخ دِمَشْق.
وكتَبَ الإنْشَاءَ للمَلِك النَّاصِر دَاوُد بن عِيسَى بن أبي بَكْر بن أَيُّوبِ مُدَّةً في أيَّامِ ولايتَه، وسيَّرهُ رَسُولًا إلى مِصْر، وقَدِمَ علينا حَلَب في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وسِتّمائة، وزَارَني في داري، وأنْشَدَني شَيئًا من شِعْره، وأخْبَرَني أنَّ مَوْلده بدِمَشْق يَوْم السَّبْت سَابع عَشر مُحَرَّم سَنَة تِسْعٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة، ثمّ اجْتَمَعْتُ به بعد ذلك بدِمَشْقَ وعلَّقْتُ عنه فَوَائِد.
أنْشَدَنا أبو مُحَمَّد إِسْمَاعِيْل بن إبْراهيم بن أبي اليُسْر لنَفْسِه بحَلَبَ في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وسِتّمائة (¬٢): [من الكامل]
لَيْلي كشَعْرِ مُعَذِّبي ما أطْوَلَه … أَخْفَى الصَّبَاحَ بفَرْعهِ إذْ أَسْبَلَهْ
وأنارَ ضَوء جَبيْنهِ في شَعْره … كالصُّبْح سَلّ على الدَّياجي مُنْصُلَه