قُلتُ: أَرْتَاح قَرْيَةٌ كَبيرةٌ عَامِرَةٌ من عَمَل حَلَب بالقُرْبِ من حَارِم، وكان لها حِصْنٌ مَذْكُور، وحَولها ضِيَاع تُضَاف إليها، وإليها يُنْسَبُ الأرْتاحِيّ.
أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، عن القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد البُنْدَار إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الفَرَضِيّ إجَازَةً، عن أبي بَكْر الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَني عليّ بن سِرَاج، قال: حَدَّثَني مُعاوِيَة بن صالح، قال: غَزَا إسْمْاعِيْل بن صالح، فرأى غُلامًا من أبناءِ المُقِيْمِين بطَرَسوس أمْلَحَ النَّاسِ وآدبَهم، فاسْتَصْحَبهُ، فقال له الغُلَامُ: بَلَغَني أنَّ فيكَ مَلَّةً (a)؟ فقال له إسْمَاعِيلُ: هي فيَّ لها، فضَحكَ الغُلَامُ وقال: الآن طابَتْ صحبتُكَ، فصَحبَهُ، فقال فيهِ إسْماعِيْلُ: [من السريع]
أحسَنُ مِنٍ بَدْرِ الدُّجَى في الدُّجَى … ومِن طُلُوع الكَوْكَبِ اللَّابِثِ
ومن فتى يحلفُ أنْ لم يَخُنْ … عَهْدًا وما الصَّادِقُ بالحَانِثِ
ظَبيٌ بأرْضِ الثَّغْرِ ما إنْ لَهُ … في الحُسْنٍ من ثَانٍ ولا ثَالِثِ
تُرْسِلُ عَيْنَاهُ هَوَاهُ إلى … كُلّ سقِيم دَنِفٍ لَاهِثِ
أعْدَمَنِي حُبِّي لَهُ قُوَّتي … وكنتُ أقْوَى من أبي الحَارِثِ
قلتُ له إذ زَارَني في الهَوَى … قَوْلَةَ مَازِح [بِهِ] (b) عَابِثِ
ما خَلَق اللهُ على ظَهْرِها … أحْمَلَ منِّي للهَوَى المَاكِثِ
قال الصُّوْلِيّ: ومن شِعْر إسْمَاعِيْلَ في أخيهِ عَبْد المَلِك بن صالح: [من الخفيف]
يا أَخِي أنْتَ عُدَّتي وعَدِيْدِي … وافْتِخَاري ورَغْمُ أَنْفِ حَسُودِي