حَكَى عنِ أَمِير المُؤْمنِيْن مُحَمَّدِ بن عَبْد اللَّه المَهْدِيّ، وأبي العَتَاهِيَة، وبَشَّار بن بُرْد، وسِنَان بن يَرْحُم. رَوى عنهُ عليّ بن عُثْمان، وسَعِيد بن سَلْمِ البَاهِلِيَّ، وأحمد بن سَيَّار الجُرْجَانِيّ الشَّاعِر، وأسَد بن جَدِيْلَهَ السُّلَمِيّ، وأبو دِعَامةَ، وكان مُجِيْدًا في جميع أصْنَاف الشِّعْر.
قَرأتُ بخَطِّ المحسِّن بن عَبْد اللَّه بن مَهْبَرُّوْذ (a): أَشْجَعُ بن عَمْرو السُّلَمِيّ، يُكْنَى أبا الوَلِيد، وأخُوهُ أحْمَد بن عَمْرو، وهُما شَاعِران مُجِيْدان، مَدَحَ الرَّشِيْدَ والبَرَامِكَة، ولأَشْجعَ في كُلِّ صِنْف من أصْنَاف الشِّعْر قَوْلٌ كَثِيْرٌ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت (¬١)، قال: أَشْجَعُ بن عَمْرو، أبو الوَلِيدِ، وقيل: أبو عَمْرو السُّلَمِيُّ الشَّاعِر، من أهْل الرَّقَّة، قَدِمَ البَصْرَة، فتَأدَّبَ بها، ثمّ وَرَدَ بَغْدَاد فنزلَها، واتَّصَل بالبَرَامِكَة، وغَلَب -من بينهم- على جَعْفَر بن يَحْيَى، فحَبَاهُ، واصْطَفَاهُ، وأبرَّهُ (b)، وأدْنَاهُ.
وكان أَشْجَعُ حُلْوًا ظَرِيفًا (c)، سَاِئِر الشِّعْر، وله كلامٌ جَزْلٌ، ومَدَحٌ رَصِيْنٌ، فَمَدَحَ جَعْفَرًا بقَصَائِد كَثيْرة، ووصَلَهُ بهَارُون الرَّشِيْد، فَمَدَحَهُ وهو بالرَّقَّة بقَصِيدَة تَمكَّنت بها حالُهُ عند الرَّشِيْدِ، وأوَّلُها (¬٢): [من الكامل]
قَصْرٌ عليهِ تَحيَّةٌ وسَلَامُ … نَشَرتُ (d) عليه جَمَالَها الأيَّامُ
ويُقالُ إنَّهُ لمَّا أنْشَدَهُ هذه القَصِيدَة أعْطَاهُ هَارُونُ مائة ألف دِرْهَم.