أنَّثَ اللِّسَان، وذَكَر أهْل العِلْم بالعَرَبِيَّة أنَّ العَرَب تُذَكِّر اللِّسَانَ وتُؤنِّثُه، وقيل: إنَّ مَنْ أنَّثَهُ أرادَ بهِ اللُّغَة والرِّسَالَة كقول الشَّاعِر (¬١): [من البسيط]
إنِّي أتتْني لسَانٌ لا أُسَرُّ بها … من عَلْوَ لا صَخَبٌ فيها ولا سَخَرُ
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُمَر بن أبي نَصْر بن عَبْد الدَّائم الغَزَّال في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ بن هِبَةِ اللَّه بن المَأْمُون -ونَقَلْتُه أنا من خَطِّه (a)- قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه يَحْيَى بن الحَسَن بن أحْمَد بن البَنَّاء، قال: أنْبَأنَا أَبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَهْل النَّحْوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو (b) الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن دِيْنارٍ الكَاتِب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحَسَن بن بِشْر الآمِدِيّ، قال: الأشْعَثُ بن قَيْس بن مَعْدِي كَرْب بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمين الكِنْدِيّ كان شَاعِرًا وسَيِّدًا كَرِيْمًا، وهو القائلُ يَوْم صِفِّيْن (¬٢): [من الرجز]
ميْعَادُنَا اليَوْمَ بيَاضُ الصُّبْح … دِبُّوا إلى القَوْم بطَعْنِ سَمْح
حَسْبي من الإقْدَام قيْد رُمْح
قال الآمِدِيُّ (¬٣): ووهَبَ جَارِيَةً نَفِيْسَةً لرَجُلٍ من جُهَيْنَة ضَافَهُ، فلَامَهُ أهْلُهُ، وقالوا: يا شَيْخ، قد ذَهَب عَقْلُكَ (c)! فقال: [من الوافر]
تملَّكَهَا وكانَ لِذاكَ أهْلًا … أشَمُّ الأنْفِ أصيَدُ كالفَنيقِ
نَماهُ من جُهَيْنَةَ خَيْرُ نَامٍ … إلى العَلْيَاءِ والحَسَب العَتِيْقِ