نَصْر [الدَّولَة] (a) ابن مَرْوَان وخَدَمَهُ بمائةِ ألف دِيْنار، وقَصَد حَلَب وحَاصَرَها، فخرج إليهِ مَحْمُود بن نَصْر ليلًا، ومعه والدتُه، فدَخَلا على السُّلْطان، فقالت له: هذا وَلَدِي فافْعَل به ما تُحبّ، ففَعل معه الجَمِيلَ، وخَلَعَ عليه.
وغَزَا السُّلْطانُ ألْب أَرَسْلَان بلادَ الرُّوم، وخَرَجَ أمرُ الخلَيفَة القَائِم إلى الخُطَبَاءِ على المَنَابِر بالدُّعَاءِ له بما صِيْغَتُه (¬١): اللَّهُمَّ أَعْلِ رَايةَ الإسْلَام ونَاصِرِهِ، وادْحَض الشِّرْكَ بجَبِّ غَاربهِ، وقَطْع أوَاصِره، وامْدُد المُجَاهِدينَ في سَبِيلكَ، الّذين في طَاعَتك بنفُوسِهم سَمحُوا، وعلى مُتَابعَتك بمهُجَهم (b) فازُوا ورَبحُوا، بالعَوْن الّذي تُطِيل (c) بهِ باعَهُم، وتَمْلأُ بالأمْن والظَّفَر رباعَهُم، واحْبُ (d) شَاهَنْشَاه الأعْظَم بُرْهانَ أَمير المُؤْمنيْن بالنَّصْر الّذي تُنْشَرُ (e) بهِ أعْلَامُه، ويَسْتَبْشر (f) بمَكَانِه من اخْتِلَاف الظِّلَالِ (g) أَيَّامُهُ، وأَوْلِهِ من التَّأييدِ الضَّاحِكَة مَباسِمُه، القَائِمة أسْوَاقُهُ ومَوَاسِمُه، ما تَقْوَى (h) به في إعْزَاز دِيْنك يَدهُ، ويَقْضي (i) بأنْ يَشْفَع يَوْمَه (j) في الكُفَّار غَدُه، واجْعَل جُنُودَهُ بمَلائكتِكَ مَعْضُودَة، وعَزَائمهُ على اليُمْن والتَّوْفِيق مَعْقُودَة، فإنَّهُ قد هَجَر في كَريم مَرْضَاتكَ الدَّعَةَ، وتَاجركَ من بَذْلِ (k) المالِ والنَّفْس ما انتَهج فيه مَسَالكَ أوَامركَ المُمْتَثلة المُتَّبَعَة، فإنَّكَ تقُولُ، وقَوْلُكَ الحَقُّ: