﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ (¬١).
اللَّهُمَّ فكما أجَابَ نداءَكَ (a) ولبَّاهُ، واجْتَنَبَ التَّثاقُّلَ عن السَّعْي في حِيَاطَة (b) الشَّريْعَةِ وأبَاهُ (c)، ولَاقَى أعْدَاءَك بنَفْسِه، ووَاصَل في الانْتِصَار لدِيْنك يَوْمه بأَمْسه، فأنت (d) اخْصُصْهُ بالظَّفَر، وأعِنْهُ في مقَاصِده بحُسْن مَجاري القَضَاءِ والقَدَر، وحُطْهُ (e) بحِرْزٍ يَدْرَأُ عنهُ من الأعْدَاءِ (f) كُلّ كَيْد، ويَشْمَله من جَمِيْل صُنْعكَ (g) بأقْوَى أَيْد، ويَسِّرْ له كُلَّ مَرَام يُحَاولُه، ومطْلَب يَرُومُه (h) ويُزَاولُهُ، حتَّى تكُون نَهْضَتهُ (i) المَيْمُونَة عن النَّصْر مُسْفرة، ومُقْلَة أحْزَاب الشِّرْك (j) مع إصْرَارهم على الضَّلَالِ غير مُبْصرة، فابْتَهِلُوا مَعَاشِرَ المُسْلمِيْن إلى اللّه تعالى في الدُّعَاءِ (k) له بنِّيَّةٍ صَافيَة (l)، وعَزِيْمَةٍ صَادِقة، وقُلُوب خَاشِعَة، وعَقَائد في ريَاض الإخْلَاص (m) رَاتِعة، ووَاصِلُوا الرَّغْبَة إلى اللّه (n) في إعْزَاز جانبهِ، وفَلِّ غَرْب مُجَانبهِ، وإعْلَاءِ رَايَتِه، وإنالتَه من الظَّفَر أقْصَى حَدِّه وغَايَتهِ (o).
وأنفَذ السُّلْطانُ في مُقدِّمته أحَدَ الحُجَّاب، فصَادَفَ عند خِلَاط صَلِيبًا تحتَهُ مُقَدَّمُ (p) الرُّوْسيَّة في عَشْرة آلاف من الرُّوم، فحاربُوهم، وأعْطَى الله المُسْلمِيْن النَّصْرَ عليهم، فأُخِذَ الصَّلِيب، وأُسِرَ المُقَدَّم، وتقاربَ السُّلْطانُ وعَظيمُ الرُّوم في