مكان يُعْرَفُ بالزّهْرَة (a) بين خِلَاط ومَنَازِكْرْد في يَوْم الأرْبَعَاء خامس (b) ذي القَعْدَة، وكان السُّلْطانُ في خَمْسةَ عَشرَ ألفًا، وصاحبُ الرُّوم في مَائِيْنَ أُلُوف.
ورَاسَل السُّلْطانُ مَلِكَ الرُّوم (¬١) في الهُدْنَةِ، فقال مَلِك الرُّوْم: لا هُدْنَة (c) إلَّا بالرَّيّ، فعَزَم اللّه على السُّلْطان على الرّشْد، ولَقِيَهُ يَوْم الجُمُعَة وقْت الزَّوَال، وهو سَابعُ ذي القَعْدَة، وأعْطَى اللّه المُسْلِمِيْن النَّصْر فقَتلُوا منهم قَتْلًا ذَريعًا، وأُسِرَ مَلِك الرُّوم، وضَرَبَهُ ألْب أَرَسْلَان ثلاث مَقَارِع، وقطعَ عليهٍ ألْفَ ألف وخَمْسِمائَة ألف دِيْنار، وأيّ وَقْتٍ طَلَبَ السُّلْطانُ عَسَاكِرَ الرُّوم نَفَّذَها مَلِكُهم إليهِ، وأنْ يسُلِّم كُل أسِيْر من المُسْلمِيْن عنده (d).
ذَكَرَ صَاحِبُ كتَاب مَلِك نَامَه (¬٢) الّذي صنَّفهُ لألْب أَرَسْلَان مُحَمَّد بن دَاوُد أنَّهُ اسْتَفَادَ أَنْسَابَهُم وأحْسَابَهُم من الأَمِير إِينْانج بك، إذْ كان أسَنَّ القَوْم وأعْرفهُم بأنْسَابهم وأحْسَابهم، قال: كان الأَمِيرُ سَلْجُوق بن دُقَاق من أعْيَان تُرْك خَزَر، وكان دُقَاقُ يُلَقَّبُ بتَمر بَالغ أي: شَدِيد القَوْس.
قال إِيْنَانج بك (e): لمَّا مَرَّ زَمان على الأَمِير دُقَاق، وُلد له مَوْلُود مُبَارَك