حَدَّثَني نَصْرٌ (¬١)، قال: حدَّثني عُمَر بن سَعْد، في الحُرّ بن الصَّبَّاح النّخَعِيّ: أنَّ الأشْتَر كان يُقَاتِل على فَرَس له، في يَده صَفِيْحةٌ يَمَانيَّةٌ إذا طَأطَأها خِلْتَ فيها ماءً مُنْصَبًّا، وإذا رَفَعَها كاد يُغْشى (a) البَصَر شُعَاعها، فجَعَلَ يَضْرب بسَيْفهِ (b) وهو يَقُول: [من الرجز]
الغَمَرَات ثمّ تَنْجَلِينا … ويَكْشِفهنَّ (c)
فبَصُرَ به الحَارِثُ بن جُمْهَان (d) الجُعْفِيّ، فلَم يَعْرفهُ حتَّى دَنَا منه، فقال الأشْتَر: جَزَاك الله عن أَمِير المُؤْمنِيْن وجَمَاعَةِ المُسْلمِيْن خَيْرًا، فقال له الأشْتَر: ابن جُمْهَان؟ قال: نَعَم، مثْلك يتَخَلَّف عن مثْل مَوْقفي هذا؟ فقال: ما عَلَمْتُ بمَكَانكَ إلّا السَّاعَة؛ لا أُفارقكم حتَّى أَمُوت.
الحُرُّ بن يُوسُف بنِ يَحْيَى بن الحَكَم بن أبي العَاص بن أُمَيَّة بن عَبْد شَمْس (¬٢)
كان مع هِشَام بن عَبْد المَلِك بالرُّصَافَة في سَنَة ستٍّ ومائة، فولَّاهُ مِصْر، ثمّ وَفَدَ عليه سَنة ثَمانٍ، وقيل: سنَة تسع، فعَزَلَهُ عن مِصْر، وقيل: إنَّهُ وَلِىَ المَوْصِل.
أنْبَأنَا أبو الحَسَنِ بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أجازَ لنا إبْراهيم بن سَعيد الحَبَّال، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرّحْمن بن عُمَر بن النَّحَّاس