الدَّوْلَةِ من خَرْشَنَة (¬١) إلى حِمْص، وزوَّجَهُ ابنَتَهُ فاطِمَة، وكان الوَليُّ الحَسَن بن طَاهِر بتَوكْيل الإخْشِيْذ، فسُرَّ سَيْفُ الدَّوْلَة بذلك، وعقد النِّكَاح، ونَثَر سَيْفُ الدَّوْلَة في مَضْربه على الحاضِريْن ثلاثين ألف دِيْنارٍ، ونَثَر خَارِجَ المَضْرب أرْبَعمائة ألف دِرْهَم، وحَمَل إلى الحَسَن بن طَاهِر مَالًا كَثِيْرًا وخلَعًا وحُمْلَانًا.
قُلتُ: والحَسَن بن طَاهِر هذا هو وَالد طَاهِر بن الحَسَن بن طَاهر الّذي مَدَحَهُ المُتَنَبِّي (¬٢) بقَوْله: [من الطويل]
أعيدُوا صَبَاحي فهو عندَ الكَوَاعِبِ
وَسَنَذْكُره في حَرْف الطَّاء (¬٣) إنْ شاء اللَّه تعالَى.
ولمَّا زُرْت الخَلِيل ﷺ في سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وستمائة، مَضَيْتُ من زِيَارته إلى مَشْهَد اليَقِيْن فزُرْته (¬٤)، ورَأيْتُ في مَغَارة عند باب المَشْهَد قَبْرًا يَزُوره النَّاسُ مَكْتُوب عنده على لَوْح من الرُّخَام نَقْشًا هذا قَبْرُ فاطِمَة بنت الحَسَن بن طَاهِر بن يَحْيَى بن الحَسَن، وعلى لَوْحٍ آخر من الرُّخَام لذلك القَبْر مَكْتُوب نَقْشًا في الحَجَر: [من البسيط]
أسكنتَ مَنْ كان في الأحْشَاء مَسْكنُه … بالرَّغم منِّي بين التُّرْبِ والحَجَرِ
يا قَبْر فاطِمَةٍ بنت ابن فاطِمَةٍ … بنْت الأئمَّة بنْتِ الأنْجُم الزُّهُرِ