ثَابِتٍ الخَطِيبُ (¬١)، قال: حَدَّثّني مُحَمَّدُ بن عليّ بن عَبْد الله الصوْرِيِّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحمن بن عُمَر التُّجِيْبيِّ بمِصْر، قال: أخْبَرَنا أبو هُريرَة أحْمَدُ بن عَبْد الله بن الحَسَن (a) بن أبي العِصَام العَدَوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس عيسَى بن عبد الرَّحيم، قال: حَدَّثَني عليّ بن مُحَمَّد - هو ابنُ حَيُّوْن (b) - قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بنُ أحْمَد الكُوْفيِّ، قال: حَدَّثَني الحُسَينُ بن عبد الرّحْمن الحَلَبيِّ، عن أيهِ، قال: أمَرَ المَأْمُون أنْ يُحْمَل إليهِ عشرة من الزَّنَادقَة سُمُّوا له من أهْلِ البَصْرِة، فجُمِعُوا، فأبْصَرهُم طُفَيْليُّ فقال: ما اجْتَمع هؤلاء إِلَّا لصَنيعٍ! فانْسَلَّ فدَخَل وسطهم، ومَضَى بهم المُوَكَّلونَ حتَّى انْتَهَوا بهم إلى زَوْرقٍ أُعِدَّ لهم، فدَخَلوا الزَّوْرَقَ، فقال الطُّفَيْليُّ: هي نُزْهَةٌ! فدَخَل معهم الزَّوْرقَ، فلم يكُ بأسْرَع بأنْ قُيِّد القَوْم وقُيِّدَ معهم الطُّفَيْليِّ، فقال الطُّفَيْليُّ: بلَغَ تَطْفِيْلي (c) إلى القُيُود!.
ثمّ سُيِّر بهِم إلى بَغْدَاد، فدَخَلُوا على المَأْمُون، فجَعَل يدعُو بأسْمَائهم رَجُلًا رَجُلًا، فيأمُر بضرْب رِقَابهم، حتَّى وصَل إلى الطُّفَيْليِّ، وفد اسْتَوفَوا (d) عدَّةَ القَوْم، فقال للمُوَكَّليْن بهم: ما هذا؟ فقالوا: والله ما نَدْري! غير أنَّا وجَدْناهُ مع القَوْم فجئْنَا بهِ، فقال المَأْمُونُ: ما قِصَّتُكَ ويْلكَ؟ فقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، امرأتُه طَالِقٌ إنْ كان يَعْرفُ من أقْوالهم شَيْئًا، ولا يَعْرفُ إلا اللهَ ومُحَمَّد النَّبيّ ﷺ، وإنَّما أنا رَجُلٌ رَأيْتُهم مُجْتمعين، فظَننتُ - صَنِيعًا يَغْدُونَ إليهِ، فضَحِكَ المَأْمُون وقال: يُؤدَّب.