غَزْوهِ (a)، فسَارَ حتَّى انْتَهَى إلى كَرْبَلَاء، فنَزَل إلى شَجَرَة يُصَلِّي إليها، فأخَذَ تُرْبَةً من الأرْض فشمَّها ثُمَّ قال: وَاهًا لك تُرْبَة! ليُقْتَلنَّ بكِ قَوْمٌ يَدخلُونَ الجَنَّة بغير حِسَاب، قال: فقَفَلْنا من غَزَاتنا، وقُتِلَ عليّ ونسيْتُ الحَدِيْث.
قال: فكُنْتُ في الجَيْش الّذي سَارُوا إلى الحُسَين، فلمَّا انْتَهَيتُ إليهِ، نَظَرْتُ إلى الشَّجَرة فذكَرْتُ الحَدِيْث، فتقدَّمْتُ على فَرَسٍ لي فقُلتُ: أُبَشِّركَ ابنَ بنْتِ رسُول اللّهِ ﷺ وحدَّثْتُهُ الحَدِيْثَ، قال: معنا أو عَلَينا؟ قُلتُ: لا مَعَك ولا عليك، وتَرَكْتُ عِيَالًا وتَرَكْتُ (b)! قال: أمَّا لا فولّ في الأرْضِ، فو الّذي نفسُ حُسَنِ يده لا يَشْهَد قَتْلَنا اليَوْم رَجُل إلَّا دَخَل جَهَنَّم، فانطَلَقْتُ هَارِبًا مُولِّيًا في الأرْض حتَّى خَفِيَ عليَّ مَقْتَلهُ.
أخْبَرَنا مُرَجَّا بن أبى الحَسَن التَّاجر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن علِيّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أحْمَد بن عَبْد اللّهِ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عُثْمان الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن سَهْل الوَاسِطيّ، قال: حدّثنا إسْمَاعيل بن عيْسَى، قال: حدَّثنا يَزِيد بن هَارُون، قال: أخْبَرَتْنِي أُمِّيّ، عن جَدّتها، قالت: أدْرَكتُ قَتْل الحُسَين بن عليّ رِضْوَان الله عليه، فلمَّا قُتِلَ خَرَج ناس إلى إبلٍ كانت معه فانْتَهَبُوها، فلمَّا كان اللَّيْلُ رأيتُ فيها النِّيْرَان تَلْتَهب، فاحْتَرقَ كُلّ ما أُخِذَ من عَسْكَره.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم بن أحْمَد المَقْدِسِيّ بنابُلُس، وأبو المُظَفَّر حَامِد بن [أبي] (c) العَمِيْد بن أَمِيْري القَزْوِينيّ بحَلَب، قالا: أخْبَرَتْنا شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ، قالت: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد بن