الله بن عليّ وحُمَيْد بن قَحْطَبَة فهزَمُوهم، وقُتِلَ أبو الوَرْد (¬١).
ثُمَّ إنَّ حُمَيْد بن قَحْطَبَة بعدَ مَوْتِ السَّفَّاح بايَعَ عَبْد الله بن عليّ مع غيره من القُوَّادِ، فلمَّا قَدِمَ أبو مُسْلم لقِتَالِ عَبْد الله بن عليّ، وكان زُفَر بن عَاصِم الهِلَالِيّ بحَلَبَ يَوْمئذٍ من قِبَلهِ، وكان عَبْدُ الله بن عليّ بحَرّان، فوجَّه حُمَيْد بن قَحْطَبَة وكَتَبَ له كِتَابًا إلى زُفَر بن عَاصِم وفيه: إذا وَرَدَ عليك حُمَيْد فاضْرب عُنُقَهُ، فعَلِمَ بذلك وهَرَبَ وعاد إلى أبي مُسْلِم خَوْفًا من عَبْد الله بن عليّ.
ثُمّ إنَّ المَنْصُور وَلَّى حُمَيْد بن قَحْطَبَة الجَزِيْرَة، وكان حُمَيْد قد نَزَل بعد هَزِيمَة أبي الوَرْد مع عَبْد الله بن عليّ على دَابِق، فسَيَّرَهُ عَبْدُ الله إلى أَبَان بن مُعاوِيَة بن هِشَام بن عَبْد المَلِك، وقد قَرُب منه يريد بَيَاتَهُ، فلَقِيَهُ حُمَيْد فهزمَهُ وسَار أَبَانٌ إلى سُمَيْسَاط، وقد ذَكَرْنا ذلك في تَرْجَمَةِ أبَان (¬٢).
قال أبو عليّ أحْمَد بن مُحَمَّد مَسْكَوَيْه في كتاب تَجَارب الأُمَم (¬٣): وكان أبو مُسْلم اسْتَخْلَفَ على خُرَاسَان خَالِد بن إبْراهيم أبا دَاوُد، وكان عَبْد الله بن عليّ خَشِيَ أنْ لا يُنَاصحه أهل خُرَاسَان، فقَتَلَ منهم نَحْوًا من سَبْعة عَشر ألفًا ضُرُوب القَتْل، وكَتَبَ لحُمَيْد بن قَحْطَبَة كِتَابًا وجَّهه إلى حَلَب، وعليها زُفَر بن عَاصِم، وفي الكتاب: إِذا وَرَدَ عليك حُمَيْد بن قَحْطَبَة فاضْرب عُنُقَهُ. فسَارَ إليه، ثمّ فكَّر حُمَيْد في كتابهِ فلم يَرَ من الصَّوَاب له أنْ يُوصله ولَم يَقْرأه، ففَكَّ الطُّوْمَار، وقَرأهُ، فلمَّا عَرِفَ