ما فيه، دَعَا قَوْمًا من خَاصَّته فأفْشَى إليهم أمْره، وشَاوَرَهُم، وقال: مَنْ أرادَ أنْ يَنْجُو ويَهْرب فليَسِر معي، فإنِّي أُرِيْدُ أنْ آخْذ طَرِيق العِرَاق، ومَنْ لَم يَحْمل نَفْسَهُ على السَّيْر فلا يُفْشِينَ سِرِّي، وليَذْهَب حيثُ أَحبَّ. واتَّبَعَهُ قَوْمٌ، وفوَّز بهم، ونَجَا.
قَرَأتُ في تاريخ مُخْتَار المُلْك المُسَبِّحيّ (¬١)، قال: في سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين ومائة، وفيها ماتَ حُمَيْدُ بن قَحْطَبَة.
أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْدُ المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أنْبَأنَا زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي القَاسِم البُنْدَار، قال: أنْبَأنَا أبو أحْمَد القَارئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: وفيها - يعني سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين ومائة - ماتَ حُمَيْدُ بن قَحْطَبَة.
حُمَيْدُ بن مَالِك بن مُغِيْث بن نَصْر بن مُنْقِذ بن مُحَمَّد بن مُنْقِذ بن نَصْر بن هاشِم، أبو الغَنائِم بن أَبي الفَيَّاض، المُلَقَّب بمَكِين الدَّوْلَةِ الكِنَانِيّ، الأَمِير (¬٢)
كان شَاعِرًا مُجِيْدًا، وفَارِسًا شَدِيْدًا، وكان وُلد بشَيْزَر وماتَ بحَلَب.
رَوَى عنهُ مُؤَيَّدُ الدَّوْلَة أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وأبو عليّ الحُسَين بن رَوَاحَة.