حتَّى بنى مَسْجِدَهُ في تلك السَّنَةَ، وبنى مَسَاكنَهُ، ثُمَّ انْتَقَلَ ﷺ إلى مَسْكَنه، وآخَى رسُول الله ﷺ بينه وبين مُصْعَب بن عُمَيْر.
قال أبو عُمَر (¬١): حَدَّثَنَا سَعيدُ بن نَصْر، قال: حَدَّثَنَا قاسم بن أصْبغَ، قال: حَدَّثَنَا ابن وَضَّاحٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، عن اللَّيْث بن سَعْد، عن يَزِيد بن أبي حَبِيْب، عن أبي الخَيْر، عن أبي رُهْمٍ السَّمَاعِيّ أنَّ أبا أيُّوبَ الأنْصَاريّ حَدَّثَهُ قال: نَزَلَ رسُولُ الله ﷺ في بَيْتنا الأسْفَل وكُنْتُ في الغُرْفَة، فَأُهريق ماءً في الغُرْفَة، فقُمتُ أنا وأُمّ أيُّوبَ بقَطِيْفَة نَتَتَبَّعُ الماءَ شَفَقةً أنْ يَخْلُصَ إلى رسُولِ اللهِ ﷺ (a)، ونَزَلتُ إلى النَّبيِّ ﷺ وأنا مُشْفِقٌ، فقُلتُ: يا رسُول الله، إنَّهُ ليسَ يَنْبَغي أنْ نكُون فَوْقَكَ، انْتَقَلْ إلى الغُرْفَة، فأمر النَّبِيُّ ﷺ بمَتَاعِه أنْ يُنْقَلَ، ومَتَاعُه قَلِيل، وذَكَرَ تَمَام الحَدِيْث.
وكان أبو أيُّوبَ الأنْصَاريّ مع عليّ بن أبي طَالِب في حُرُوبه كُلّها، ثُمَّ ماتَ بالقُسْطَنْطِينِيَّة منِ بلاد الرُّوم في زَمَن مُعاوِيَة، وكانت غَزَاتُه تلك تحتَ رَاية يَزِيد، هو كان أَميرَهُم يَوْمئذٍ، وذلك سَنَة خَمْسِين أو إحْدَى وخَمْسِين من التَّاريخ، وقيل: بل كان ذلك سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين، وهو الأكْثَر، في غَزْة يَزِيد القُسْطَنْطِينِيَّة.
قال أبو عُمَر (¬٢): حَدَّثَنَا سَعيدُ بن نَصْر، قال: حَدَّثَنَا قاسم بن أصْبغَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن وَضَّاح، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعاوِيَة، عن الأَعْمَشِ، عن أبي ظَبْيَان، عن أشْيَاخِهِ، عن أبي أَيُّوبَ أنَّهُ خرَجَ غَازِيًا في زَمَن مُعاوِيَة فَمرض، فلمَّا ثَقُلَ قال لأصْحَابه: إذا أنا مِتّ فاحْملُوني فإذا صَافَفْتُم العَدُوّ فادفنُوني تحت أقدامكم ففَعلُوا، وذَكَرَ تَمَام الحَدِيْث.