صِرْنا في مثل كَفَّة المِيْزَان، فجَعَلْنا نَتَّقِيْها بالعصيّ (a) حتَّى احْتَرَقت (b)، ثُمَّ بالعَمَائِم حتَّى احْتَرقَت، فقُلْنا له: يا خَالِد أهْلكتَنا، قال: كلَّا إِنَّها مَأمُورَة وإنِّي مَأمُور، ثمّ جَعَل يَضْربهِا بعَصَاهُ (c) وهو يَقُول: بَدًّا، بَدًّا، كُلُّ حقٍّ للّهِ مُؤَدَّى، أنا عَبْدُ الله الأعْلَى، فلم يَزَل يَضْربُها حتَّى ردَّها إلى القَلِيْبِ، ثمّ تقدَّم خَلْفها وعليه قَمِيْصَانِ له أبْيَضان، فأبْطَأ علينا فقال ابنُ عَمّ له: لا يَخْرُج منها أبدًا، ثُمَّ خرَج علينا وقَمِيْصاهُ يَنْطُفانِ (d) عَرَقًا، وهو يَقُول: بَدًّا، بَدًّا، كُلّ حقٍّ هو للّه هو مُؤدَّى، أنا عَبْدُ الله الأعْلَى، زعَمَ ابنُ رَاعِيَة المِعْزَى أنِّي لا أخْرُج منها أبدًا، قال: فأهْلُ ذلك البَيْت يُدْعَونَ ابن رَاعِيَة المِعْزَى إلى اليَوْم، فقُلْنا له: يا خَالِدُ، ما الّذي رأيْتَ؟ قال: رأيْتُ أُحُدًا تَحُشُّها (e) فشَدَختهُنَّ وقد طَفَيْتُها عنكم، وكانت تَضُرّبنا (f) في الكَلَأ والمَرْعَى.
وكان من أعَاجِيْبهِ أنَّهُ وَقَفَ علينا فقال: امْضُوا معي، فَمضَيْنا معه حتَّى أتى مكانًا من الأرْضِ، فقال: احْتَفِرُوا (g) فاحْتَفَرُوا، فأبْدَى لنا عن (h) صَخْرة فيها كتابٌ قد زُبِر زَبْرًا وحُفِرَ حَفْرًا: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (¬١) فاحْتَمَلناها، فكانت إذا نزلَتْ بنا شِدَّةٌ أبْدأنا (i) عنها فتُكشَف عنَّا، وكُنَّا إذا قحَط بنا المَطَرُ جَلَّلَها (j) ثَوْبًا ثُمَّ قام يُصَلِّي ويَدْعُو فنُمْطر حتَّى إذا روينا كشَف الثَّوب عنه فيُمْسك المَطَرُ.
وكان من أعَاجِيْبهِ أنَّهُ قال: إنَّ امْرأتي حَامِل - غُلام واسْمُه مُرَّة، وهو أُحَيْمِر (k) كالذَّرَّة، ولن يُصِيْبُ المَوْلَى معه مَضَرَّة، ولن تروا ما دام فيكم مَعَرَّة (l).