ثُمَّ قال: إنِّي ميِّتُ إلى سَبْع، فادْفنُوني في هذه الأكَمَةِ، ثمّ اخرجُوا إلى قَبْري بعد ثالثةٍ، فإذا رأيتُم العَيْر الأبْتَرَ يطُوف حَوْل قَبْري، ويُسَوِّف بمَنْخَرِهِ، فانْبِشُوني تجدُوني حيًّا أُخْبركم بما يَكُونُ حتَّى تقُومَ السَّاعَة، فخرجُوا بعد ثالثةٍ إلى قَبْره فإذا نحنُ بالعَيْر الأبْتَر يَطُوف حَوْل قَبْره ويُسَوِّف بمَنْخَره، فأردْنا أنْ نَنْبُشَهُ، فمَنَعنا قَوْمُه من ذلك؛ قالُوا: لا نَدَعكُمُ تنبُشُوهُ تُعَيِّرنا بهِ العَرَبُ، فلمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ أَتَتْه مُحَيَّاة بنتُ خَالِد، فانْتَسَبَتْ له، فبَسَطَ لها ردَاءَهُ وأجْلَسَها عليه، وقال: بنتُ أخي نَبيًّا ضَيَّعه قَوْمُهُ.
وقالوا: حَدَّثَنَا أبو سَعيد النَّقَّاش (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد (a) بن أحْمَد بن إبْراهيم العَسَّال (b)، قال: حَدَّثَنا عليّ بن الحَسَن (ع) بن جُنَيْد، قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى (d) بن مَهْدِي المَوْصِلِيّ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانَة، عن أبي يُونُس، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس أنَّ رَجُلًا من بني عَبْسٍ يُقال له: خَالِد بن سِنَانٍ قال لقَوْمهِ: إنِّي أُطْفئُ نار الحَدثَانِ، فقال له رَجُلٌ من قَوْمه يُقال له عُمَارَة بن زيَاد: واللهِ يا خَالِدُ، ما قلْتَ لنا قَطّ إلَّا حَقًّا، فما شَأنك ونار الحَدثَان تَزْعُم أنَّك تُطْفئُها! فخرَجَ خَالِد ومعه ناسٌ من قَوْمِهِ، فيهم عُمَارَة بن زِيَاد، فخَطَّ لهم خَالِدٌ خَطًّا، فأجْلَسَهُم فيها، فإذا هي تَخْرج من شقِّ جبَل في حَرَّة يُقال لها: حَرَّةُ أَشجَع، فَخَرَجَتْ كأنَّها خَيْل شُقْر يتبعُ بعضُها بعضًا، فاسْتَقْبَلَها خَالِدٌ بعَصَاهُ، فجَعَل يَضْرِبُها، ويقُول: بَدًّا بَدًّا، كُلّ هَدْي مُؤَدَّى، زعَم ابنُ رَاعِيَةِ المِعْزَى أنِّي لا أخْرُجُ منها وثِبَابي تَنْدا.